نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٣٤ - ١- أبشع عصور الإسلام
العبارة الأخيرة على هذا السؤال فقال:
«وَمِنْ قَبْلُ مَا مَثَّلُوا [١] بِالصَّالِحِينَ كُلَّ مُثْلَةٍ، وَسَمَّوْا
صِدْقَهُمْ عَلَى اللَّهِ فِرْيَةً [٢]، وَجَعَلُوا فِي الْحَسَنَةِ عُقُوبَةَ السَّيِّئَةِ».
فالعبارة إشارة إلى التاريخ الأسود لبني امية الذين مثلوا بالصالحين من العباد لما رأوهم يشكلون خطراً عليهم، حتى قيل بلغ تعداد من قتلهم معاوية ما يزيد على الأربعين ألف من المهاجرين والأنصار.
ولا نرى من حاجة لاستعراض تلك الفاجعة التي إرتكبها ولده يزيد بحق الحسين عليه السلام وأنصاره في كربلاء، كما لا يمكن إحصاء من قتلهم عبدالملك بن مروان وعامله الحجاج من أهل العراق والحجاز [٣]، وهكذا أخمدوا كل دعوة حق وقطعوا كل لسان صدق ومهدوا السبيل لإملاء أفكارهم ورغباتهم.
تأمّلان
١- أبشع عصور الإسلام
لا شك إنّ عصر حكومة بني امية من أبشع العصور التي شهدتها الامة الإسلامية، ويشترك حكام بني امية من معاوية حتى أخرهم الذي بعرف بمروان الحمار في ثلاث خصال هى: الجلافة والقسوة المتناهية وحبّ الحكومة والذوبان فيها مهما كان الثمن لبلوغها وحسن الثأر والانتقام، ومن هنا فقد ضحوا بكل معاني الحق والعدل والشرف والإنسانية من أجل حكومتهم المقيتة فارتكبوا من الظلم والجور ما لم يرد مثيله في التاريخ، وقد أذاقوا دعاة الحق
[١] «مثلوا»: من مادة «تمثيل» وأصلها «المثلة» بمعنى التنكيل والتشنيع.
[٢] «فرية»: من مادة «فري» على وزن فرد تعني في الأصل القطع، ولما كان قطع الشيء يؤدّي إلى فساده غالباً، فهى تطلق على كل خلاف ومنه الكذب والتهمة.
[٣] روى ذلك المرحوم العلّامة الحلي في كتاب «كشف الحق» عن كتاب «الهاوية» (شرح نهج البلاغة للعلّامةالخوئي ٩/ ٧٠).