نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢١٣ - القسم الثاني شر الناس
فقد ورد عنه عليه السلام أنّه قال:
«أَلا إِنّ خَيرَ شِيعَتِي الَّنمطُ [١] الأوسطُ إِلِيهِم يَرجَعُ الغالِي وَبِهِم يَلحَقُ التّالِي» [٢].
ثم أصدر أمراً مهما كانت مخالفته السبب في سقوط الخوارج في وادي الضلال فقال:
«وَالْزَمُوا السَّوَادَ [٣] الْأَعْظَمَ فَإِنَّ يَدَ اللَّهِ مَعَ الْجَمَاعَةِ».
كما بالغ في هذا التأكيد ليقول:
«وَإِيَّاكُمْ
وَالْفُرْقَةَ! فَإِنَّ الشَّاذَّ [٤] مِنَ النَّاسِ لِلشَّيْطَانِ، كَمَا أَنَّ الشَّاذَّ مِنَ الْغَنَمِ لِلذِّئْبِ».
فالجماعة المؤمنة غالباً من تنطلق في مسار الحق، فان ضلت طائفة منهم ذكّرتها طائفة أخرى وانقذتها من وادي الضلال، أمّا الأفراد الشاذّون والفئات الصغيرة والمعزولة عن المجتمع الإسلامي فهى عرضة لأنواع الأخطاء والانحرافات والشيطان غالباً من ما يشدد من وساوسه بينهم فهم لقمة سائغة للشيطان على غرار الشاذة من الغنم، فتكون لقمة سائغة للذئب، ثم أورد في وصيّته في الخصوص تقضي بقتل كل من رفع شعار لا حكم إلّاللَّهودعى إليه الناس وإن لاذ بالإمام عليه السلام واختفى تحت عمامته:
«أَلَا مَنْ دَعَا إِلَى هذَا الشِّعَارِ فَاقْتُلُوهُ، وَلَوْ كَانَ تَحْتَ عِمَامَتِي هذِهِ».
وهكذا أصدر حكمه النهائي بشأن هذه الفئة الفاسدة والمفسدة والقاسية المتعطشة للدماء والذي لا يشكلون سوى الخطر الجدّي على الإسلام والمسلمين، أمّا ما هو مراد الإمام عليه السلام من مفردة «الشعار» التي وردت في العبارة المذكورة فقد اختلفت فيه أقوال شرّاح نهج البلاغة فقيل: المراد بالشعار التفرقة، قيل يعني شعار الخوارج، وكان شعارهم أنّهم يحلقون وسط رؤوسهم ويبقى الشعر مستديراً حوله كالإكليل [٥]، وقيل هو الشعار الذي يعدّ شعار الخوارج أينما حلّوا وقد إرتكبوا بواسطته ما لا يحصى من الفتن والمفاسد وأشعلوا بالنيران المجتمع
[١] «النمط»: هو الطائفة من الناس التي لها هدف واحد، كما تستعمل هذه المفردة أحياناً بمعنى الاسلوبوالطريق.
[٢] بحار الانوار ٦/ ١٧٨.
[٣] «السواد»: تعني في الأصل اللون الأسود، ولما كانت الجماعة الكثيرة والأشجار المتشابكة والكثيرة تبدوسواء من بعيد فقد وردت هذه المفردة بهذين المعنيين، وقد جاءت في هذه الخطبة بمعنى الجماعة.
[٤] «شاذ»: من مادة «شذوذ» بمعنى القلّة والندرة ويطلق الشاذ على من يتخلف عن الجماعة وينفرد لوحده.
[٥] شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ٨/ ١٢٣.