نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٨٧ - القسم الثاني اللّهم أمطرنا بوابل رحمتك
الْمُهْمَلَةِ».
فقد كشف الإمام عليه السلام النقاب بهذا الدعاء عن سعة صدره وعمق نظره وعمومية شفقته ورحمته، ذلك لأنّه أخذ بنطر الاعتبار المناطق القاصية والدانية ولم يهمل الدواب حتى حيوانات الصحراء الوحشية، فدعاءه يشمل الجميع وسؤاله يهدف حاجة الجميع وهذا هو معنى لطف إمام المسلمين ورحمته العامّة.
وأضاف الإمام عليه السلام في معرض مواصلة لطلب الماء ونزول المطر الذي يفيض بالخير والبركة قائلًا:
«وَأَنْزِلْ عَلَيْنَا سَمَاءً مُخْضِلَةً [١]، مِدْرَاراً هَاطِلَةً [٢]، يُدَافِعُ الْوَدْقُ مِنْهَا الْوَدْقَ [٣]،
وَيَحْفِزُ [٤] الْقَطْرُ مِنْهَا الْقَطْرَ».
كما واصل عليه السلام وصف الأمطار:
«غَيْرَ خُلَّبٍ [٥] بَرْقُهَا، وَلَا جَهَامٍ [٦] عَارِضُهَا، وَلَا قَزَعٍ [٧]
رَبَابُهَا [٨]، وَلَا شَفَّانٍ [٩] ذِهَابُهَا [١٠]».
ثم واصل الإمام عليه السلام الدعاء قائلًا:
«حَتَّى يُخْصِبَ لِإِمْرَاعِهَا [١١] الُمجْدِبُونَ [١٢]، وَيَحْيَا
[١] «مخضلة»: من مادة «خضل» على وزن عمل اليلل والرطوبة وتستخدم كناية للسنوات المليئة بالأمطارونزول البركة.
[٢] «هاطلة»: من مادة «هطل» على وزن سطل السيول والقطرات الضخمة.
[٣] «الودق»: حبات المطر، كما تطلق على ذرات الماء الصغيرة التي تتعلق كغبار في الجو حين نزول المطر، والمعنى الأول هنا أنسب.
[٤] «يحفز»: من مادة «حفز» على وزن نبض الدفع بشدّة.
[٥] «خلّب»: بمعنى خارع من مادة «الخلّابة» وهى هنا إشارة إلى الغيوم ذات البرق والرعد الخالية من المطر.
[٦] «جهام»: بالفتح السحاب الذي لا مطر فيه.
[٧] «قزع»: القطع الصغيرة المتفرقة من السحب.
[٨] «رباب»: السحاب الأبيض (الذي لا مطر فيه).
[٩] «شفان»: الرياح الباردة أو الجو البارد المقرون بالرطوبة (لسان العرب ومعجم دهخدا) وأصلها شفون على وزن فنون النظر بطرف العين أو النظرة باعتراض، ولعل اطلاقها هنا على الرياح الشديدة لأنّها تسبب انزاعاج الطرف المقابل.
[١٠] «ذهاب»: جمع «ذهبة» بالكسر الأمطار القليلة.
[١١] «امراع»: بمعنى كثير البركة.
[١٢] «مجدب»: من مادة الجفاف بسبب قطع الماء ويقال مجدب لمن اصيب بالجفاف والقحط.