نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٨٦ - القسم الثاني اللّهم أمطرنا بوابل رحمتك
طَيّبَةً مُبَارَكَةً، هَنِيئَةً مَرِيعَةً [١]. زَاكياً نَبْتُهَا، ثَامِراً [٢] فَرْعُهَا، نَاضِراً [٣] وَرَقُهَا، تُنْعِشُ [٤] بِهَا
الضَّعِيفَ مِنْ عِبَادِكَ، وَتُحْيِي بِهَا الْمَيّتَ مِنْ بِلادِكَ!».
الواقع هو أنّ الإمام عليه السلام سأل اللَّه تعالى مطرا تتوفر فيه الشرائط وبعيداً عن كل الموانع، فقد لوحظ في أغلب الأحيان نزول الأمطار على شكل سيول، لكنّها تحطم كل شيء تأتي عليه، أو إنّها تتركز في نقطة معينة ليست لها منفعة عامة، أو أنّها مصحوبة ببرد شديد قارس لا تخفى آثاره السلبية، أو يكون مصحوباً ببعض الموانع من قبيل الرياح الحارة والعواصف الشديدة والآفات التي تصيب النباتات كالجراد والحشرات المؤذية وأمثال ذلك التي تقضي على أثار الأمطار، فالإمام عليه السلام يأخذ جميع هذه الأمور بنظر الاعتبار فيسأل اللَّه تعالى اجتماع كافة الشرائط ودفع جميع الموانع.
ثم واصل الإمام عليه السلام الدعاء بذكر سبعة أوصاف أخرى ليكتمل عدد الصفات عشرين صفة فقال:
«اللَّهُمَّ سُقْيَا مِنْكَ تُعْشِبُ بِهَا نِجَادُنا [٥]، وَتَجْرِي بِهَا وِهَادُنَا [٦] وَيُخْصِبُ [٧] بِهَا
جَنَابُنَا [٨]، وَتُقْبِلُ بِهَا ثِمارُنَا، وَتَعِيشُ بِهَا مَوَاشِينا، وَتَنْدَى [٩] بِهَا أَقَاصِينَا [١٠]، وَتَسْتَعِينُ بِهَا
ضَوَاحِينَا [١١]. مِنْ بَرَكاتِكَ الْوَاسِعَةِ، وَعَطَايَاكَ الْجَزِيَلَةِ عَلَى بَرِيَّتِكَ الْمُرْمِلَةِ [١٢]، وَوَحْشِكَ
[١] «مريع»: من مادة «مرع» على وزن كثيف النبات.
[٢] «ثامر»: بمعنى ذو ثمر.
[٣] «ناصر»: بمعنى ذو نضرة.
[٤] «تنعش»: من مادة «نعش» على وزن فرش بمعنى الإثارة و اقامة.
[٥] «نجاد»: من مادة «نجود» على وزن سجود ما ارتفع من الأرض حيث تصطلح العرب بالنجد على الأرض المرتفعة.
[٦] «وهاد»: جمع «وهدة» على وزن غفلة ما انخفض من الأرض.
[٧] «يخصب»: من مادة «خصب» على وزن فكر كثير النبات.
[٨] «جناب»: ناحية الدار أو المدينة.
[٩] «تندى»: من مادة «نداوة» الرطوبة و هى هنا كناية عن الجود والسخاء.
[١٠] «أقاصى»: جمع «أقصى» النقطة البعيدة.
[١١] «ضواحى»: جمع «ضاحية» المنطقة الخارجة عن المدينة.
[١٢] «مرملة»: من مادة «إرمال» الفقر ونفاد المتاع والزاد.