نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٣٣ - القسم الثاني إصراركم على البيعة
القسم الثاني: إصراركم على البيعة
و منه: «فَأَقْبَلْتُمْ إِلَيَّ إِقْبَالَ الْعُوذِ الْمَطَافِيلِ عَلَى أَوْلَادِهَا، تَقُولُونَ: الْبَيْعَةَ الْبَيْعَةَ! قَبَضْتُ كَفِّي فَبَسَطْتُمُوهَا، وَنَازَعَتْكُمْ يَدِي فَجَاذَبْتُمُوهَا. اللَّهُمَّ إِنَّهُمَا قَطَعَانِي وَظَلَمَانِي، وَنَكَثَا بَيْعَتِي، وَأَلَّبَا النَّاسَ عَلَيَّ؛ فَاحْلُلْ مَا عَقَدَا، وَلَا تُحْكِمْ لَهُمَا مَا أَبْرَمَا، وَأَرِهِمَا الْمَسَاءَةَ فِيَما أَمَّلَا وَعَمِلَا. وَلَقَدِ اسْتَثَبْتُهُمَا قَبْلَ الْقِتَالِ، وَاسْتَأْنَيْتُ بِهِمَا أَمَامَ الْوِقَاعِ، فَغَمَطَا النِّعْمَةَ، وَرَدَّا الْعَافِيَةَ».
الشرح والتفسير
أشار الإمام عليه السلام في هذا المقطع من الخطبة إلى مسألة البيعة فقال:
«فَأَقْبَلْتُمْ إِلَيَّ إِقْبَالَ الْعُوذِ [١] الْمَطَافِيلِ [٢] عَلَى أَوْلَادِهَا، تَقُولُونَ: الْبَيْعَةَ الْبَيْعَةَ! قَبَضْتُ كَفِّي فَبَسَطْتُمُوهَا،
وَنَازَعَتْكُمْ يَدِي فَجَاذَبْتُمُوهَا».
فقد أشار الإمام عليه السلام في الواقع إلى هذه الحقيقة وهى أنّ عليكم أن تقارنوا بي الزاعمين الطالبة بدم عثمان ليجعلوا ذلك ذريعة للوصول إلى الخلافة والحكومة وهم طلحة والزبير، فهما لا يتورعان عن أية حيلة وخدعة من أجل تحقيق أهدافهما، أمّا أنا فقد أريتكم منذ البداية أنّي لا أطلب المقام، وأنتم الذين أصررتم عليَّ البيعة، ولأن قبلت بيعتكم فإنما ذلك بسبب القيام بالمسؤولية التي تتمثل باجراء الحق وبسط العدل والقسط وإحياء الإسلام فعبارات الإمام عليه السلام
[١] «العوذ»: بضم العين جمع «عائذ» الإنسان أو الحيوان الذي يلد حديثاً.
[٢] «المطافيل»: جمع «مطفل» على وزن مسلم ذات الطفل من الإنسان والوحش، وعليه فالعوذ والمطافيل قريبة المعنى وهما هنا للتأكيد.