نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٥٧ - القسم اول شكر القدرة
القسم اول: شكر القدرة
«وَأَيُّ امْرِىً مِنْكُمْ أَحَسَّ مِنْ نَفْسِهِ رَبَاطَةَ جَأْشٍ عِنْدَ اللِّقَاءِ، وَرَأَى مِنْ أَحَدٍ مِنْ إِخْوَانِهِ فَشَلًا، فَلْيَذُبَّ عَنْ أَخِيهِ بِفَضْلِ نَجْدَتِهِ الَّتِي فُضِّلَ بِهَا عَلَيْهِ كَمَا يَذُبُّ عَنْ نَفْسِهِ، فَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَهُ مِثْلَهُ. إِنَّ الْمَوْتَ طَالِبٌ حَثِيثٌ لَايَفُوتُهُ الْمُقِيمُ، وَلَا يُعْجِزُهُ الْهَارِبُ. إِنَّ أَكْرَمَ الْمَوْتِ الْقَتْلُ! وَالَّذِي نَفْسُ ابْنِ أَبِي طَالِبٍ بِيَدِهِ، لَأَلْفُ ضَرْبَةٍ بِالسَّيْفِ أَهْوَنُ عَلَيَّ مِنْ مِيتَةٍ عَلَى الْفِرَاشِ فِي غَيْرِ طَاعَةِ اللَّهِ!».
الشرح والتفسير
يشتمل هذا الكلام- سواء أورده الإمام عليه السلام على أعتاب معركة الصفين كما ورد آنفاً أو حسبما صرّح به بعض المحققين على هامش معركة الجمل بعد ضجة معسكر عائشة، أو في المعركتين وذلك لأنّه يتناسب مع كل مهما- على نقاط مهمّة وردت ثلاث منها في هذا القسم من الخطبة:
الاولى: لزوم التنسيق بين أفراد الجيش بحيث يتولى الأقوياء الدفاع عن الضعفاء للحدّ من جسامة الخسائر، فقد قال عليه السلام:
«وَأَيُّ امْرِىً مِنْكُمْ أَحَسَّ مِنْ نَفْسِهِ رَبَاطَةَ [١] جَأْشٍ عِنْدَ
اللِّقَاءِ، وَرَأَى مِنْ أَحَدٍ مِنْ إِخْوَانِهِ فَشَلًا، فَلْيَذُبَّ عَنْ أَخِيهِ بِفَضْلِ نَجْدَتِهِ [٢] الَّتِي فُضِّلَ بِهَا
عَلَيْهِ كَمَا يَذُبُّ عَنْ نَفْسِهِ».
[١] «رباطة جأش»: جأش على وزن عرش والرباطة الربط بإحكام، فالمراد بالعبارة قوّة القلب عند لقاء العدو، حيث يراد بالجأش القلب والصدر.
[٢] «نجدة»: من مادة «نجد» على وزن مجد، بمعنى الشجاعة.