نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٠٣ - من هو الحجاج؟
أحقر مخلوقاته، على غرار النمرود ذلك الطاغية المعروف والذي ولجت أنفه بعوضة قضت عليه.
وقال البعض أنّ الحجاج كان يتنفر من الخنفساء فلم تكد تقع عينيه عليها حتى يأمر غلمانه بدفعها، ومن هنا إصطلحت عليه الناس أبا وذحة، ولا يبدو مناسباً أن نذكر هنا سائر ما ورد في هذا الشأن وخلاصته أنّ الحجاج كان يشكو من مرض جنسي، فكان يعالج مرضه بالخنفساء، وقد صرّح ابن أبي الحديد بعد ذكره لهذه الروايات أنّ الإمام عليه السلام إختار هذه الكنية للحجاج لأنّ عادة العرب جرت على ذكر الفرد بكنيته حين الاحترام وذلك للعظمة، وإن أرادواتحقيره ذكروه بالكنية أيضاً من قبيل كنية عبدالملك بن مروان بأبي الذبّان، حيث كان الذباب يتجمع على فمه لخبث رائحته (أو كان حتى الذباب ينفر منه كما صرّح بذلك البعض)، وكذلك كنية يزيد بن معاوية بأبي زنة [١].
قال الشريف الرضي آخر هذه الخطبة: «الوذحة الخنفساء» وهذا القول يؤمى به إلى الحجاج وله مع الوذحة حديث ليس هذا موضع ذكره.
من هو الحجاج؟
الحجاج من أبشع الطغاة الذين عرفهم التاريخ البشري، وقد ألفت مختلف القصص التي تعني بجرائمه وجناياته والتي يصعق لها كل من طيلع عليها، كان والي عبدالملك بن مروان على الكوفة، وعبدالملك خامس الخلفاء بني امية، وقيل في صفة الحجاج أنّه كان دميم الخلقة كريه المنظر قصير القامة ضعيف أعوج الرجلين أبرص ولعل سفكه للدماء وولعه بها ناشيء من تلك العقدة والشعور بالحقارة، وقد ذكر المؤرخ المعروف المسعودي في «مروج الذهب»: «بأنّه كان يعترف بأنّ أعظم لذته في سفك الدماء والإتيان بالأفعال التي لا يقوم بها الآخرون» [٢].
[١] شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ٧/ ٢٧٩.
[٢] مروج الذهب ٣/ ١٢٥.