نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٧٥ - ١- غرور عن بعد ورعب من قرب
والقول مستوحي من قوله تبارك وتعالى: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا فاتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ» [١].
تأمّلات
١- غرور عن بعد ورعب من قرب
إنّ المتع الدنيوية المادية والبهرجة لهذا العالم تبدو خلّابة ساحرة من بعيد، لكن ما إن يبلغها الإنسان حتى يراها غاية في الصغر والضحالة، بل تكون مقلقة ومرعبة أحياناً، مثلًا يرى الإنسان من بعيد حياة الملوك فيظن لو إعتلى يوماً عرش السلطة، فقد سيطر على العالم بأسره وقد نال السعادة والموفقية، ولكنّه ما إن يبلغ ذلك حتى يشعر أنّه فقد على الأقل ثلاثة أشياء من ركائز الحياة:
الأول: الأمن فهو يشعر في ذلك المنصب بالخوف من أقرب مقربيه، فهو مطالب بالحذر من بطانته دائماً حتى في قصره وغرفة نومه فلا أمن ولا أمان، فما أكثر السلاطين الذين قتلوا على يد مقربيهم.
الثاني: الحرية، على سبيل المثال لا يستطيع ممارسة حياته كالأفراد العاديين من قبيل الخروج في نزهة مع زوجته وأولاده أو الحضور بحرية في المجالس والحفلات التي يقيمها الأصدقاء والأقرباء.
الثالث: راحة البال، فهو مشغول على الدوام ولا يهدأ أبداً، فما زلنا نذكر بعض رؤوسا الجمهويات الذين صرّحوا علنا بأنّهم لم يذوقوا طعم النوم الهادىء طيلة ليالي حكومتهم وأن حاشيتهم كانوا يوقظونهم من نومهم ليطلعوهم على الحوادث التي تقع هنا هناك من العالم، نعم لم يذوقوا طعم النوم إلّابعد أن تمت مدّة حكومتهم.
ومثال آخر لما ذكرنا آفاق حياة الأثرياء من بعيد فيظن الناظر أنّها مفعمة بالسعادة والرفاه، ولكن إن قدّر له أن يعيش ذلك الثراء فسيشعر أنّ بحاجة إلى جزء يسير من هذه
[١] سورة آل عمران/ ١٠٢.