نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٦٦ - القسم الأول سبع وصايا فى فنون القتال
وصيّته الاولى بهذا الشأن: «فَقَدِّمُوا الدَّارِعَ [١]، وَأَخِّرُوا الْحَاسِرَ [٢]».
فمن الطبيعي أن يكون قليلًا هو الضرر الذي يتعرض له من يلبس الدرع بفعل السهام والسيوف، ومن هنا لا يسع العدو السيطرة عليهم، ومن لم يتدرع يمكنه أن يواصل قتاله وهجماته من خلفهم، والذي يستفاد من هذه العبارة وجود فئة في ميدان القتال لم ترتدي الدرع، وذلك إمّا يعود إلى الأزمات والمشاكل التي يعيشها المجتمع الإسلامي، أو أنّ إرتداء الدرع كان يثقل على البعض ويعيق حركته في ميدان القتال، ولذلك كان الأشداء من المقاتلين هم الذين يتدرعون.
وقال عليه السلام في وصيّة الثانية:
«وَعَضُّوا عَلَى الْأَضْرَاسِ [٣]، فَإِنَّهُ أَنْبَى [٤] لِلسُّيُوفِ عَنِ الْهَامِ [٥]».
وكما ذكرنا في شرح الخطبة الحادية عشرة أنّ لهذه الخطبة فائدتان، الاولى إزالة الخوف والرعب، أو الحدّ من هذا الخوف إلى أقلّ درجة، ومن هنا فانّ الإنسان يعمد إلى إطباق أسنانه على بعضها حين الخوف بهدف إزالته، والأخرى تبقي على صلابة عظام الرأس فلا تتأثر كثيراً بضربات السيف.
وقال في الوصيّة الثالثة:
«وَالْتَوُوا [٦] فِي أَطْرَافِ الرِّمَاحِ، فَإِنَّهُ أَمْوَرُ [٧] لِلْأَسِنَّةِ».
والوصيّة أشبه بما يقال اليوم، إن أراد أحد أن يرميك تحرك يميناً وشمالًا، أي عليك بتغيير موضعك باستمرار حتى لا يتمكن العدو من التصويب باتجاهك.
جدير بالذكر أنّ بعض شرّاح نهج البلاغة أشار أنّ المراد بالانعطاف والانحناء حين الهجوم بالحربة على العدو، فانّ ذلك يضاعف من دقّة الحربة لمواجهة ضد جسد العدو، لكن
[١] «الداع»: بمعنى لابس الدرع من مادة درع على وزن فعل.
[٢] «الحاسر»: من لا درع له من مادة حسر على وزن عصر بمعنى العري.
[٣] «أضراس»: جمع «ضرس» على وزن حرس الإنسان وردت بمعنى سن العقل.
[٤] «أنبى»: من مادة «نبو» على وزن عفو بمعنى عدم العمل.
[٥] «الهام»: جمع «هامة» على وزن قامة رأس الإنسان أو رأس أي موجود حي.
[٦] «التووا»: من مادة «التواء» بمعنى الانعطاف أو الميل لهذا الجانب وذاك.
[٧] «أمور»: من مادة «مور» على وزن غور بمعنى الحركة السريعة، كما وردت بمعنين الذهاب الإياب والاضطراب وهذا هو المعنى المراد في العبارة.