نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٦٥ - القسم الأول سبع وصايا فى فنون القتال
القسم الأول: سبع وصايا فى فنون القتال
«فَقَدِّمُوا الدَّارِعَ، وَأَخِّرُوا الْحَاسِرَ، وَعَضُّوا عَلَى الْأَضْرَاسِ، فَإِنَّهُ أَنْبَى لِلسُّيُوفِ عَنِ الْهَامِ؛ وَالْتَوُوا فِي أَطْرَافِ الرِّمَاحِ، فَإِنَّهُ أَمْوَرُ لِلْأَسِنَّةِ؛ وَغُضُّوا الْأَبْصَارَ، فَإِنَّهُ أَرْبَطُ لِلْجَأْشِ، وَأَسْكَنُ لِلْقُلُوبِ؛ وَأَمِيتُوا الْأَصْوَاتَ، فَإِنَّهُ أَطْرَدُ لِلْفَشَلِ. وَرَايَتَكُمْ فَلَا تُمِيلُوهَا وَلَا تُخِلُّوهَا، وَلَا تَجْعَلُوهَا إِلَّا بِأَيْدِي شُجْعَانِكُمْ، وَالْمَانِعِينَ الذِّمَارَ مِنْكُمْ، فَإِنَّ الصَّابِرِينَ عَلَى نُزُولِ الْحَقَائِقِ هُمُ الَّذِينَ يَحُفُّونَ بِرَايَاتِهِمْ، وَيَكْتَنِفُونَهَا: حِفَافَيْهَا، وَوَرَاءَهَا وَأَمَامَهَا؛ لَا يَتَأَخَّرُونَ عَنْهَا فَيُسْلِمُوهَا، وَلَا يَتَقَدَّمُونَ عَلَيْهَا فَيُفْرِدُوهَا. أَجْزَأَ امْرُؤٌ قِرْنَهُ، وَآسَى أَخَاهُ بِنَفْسِهِ، وَلَمْ يَكِلْ قِرْنَهُ إِلَى أَخِيهِ، فَيَجْتَمِعَ عَلَيْهِ قِرْنُهُ وَقِرْنُ أَخِيهِ».
الشرح والتفسير
يرى بعض كبار المحدثين أنّ هذه الخطبة تبتدأ كالآتي:
«إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجلَّ دَلَّكُم عَلَى تِجارَةٍ تُنجِيكُم مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ وَتُشفِي بِكُم عَلَى الخَيرِ الإِيمانُ بِاللَّهِ وَالجِهادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَجَعَلَ ثَوابَهُ مَغفِرَةً لِلذَنْبِ وَمَساكِنَ طَيِّبَةٍ فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَقَالَ عَزَّ وَجلَّ: «إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفّاً كَأَنَّهُمْ بُنيَانٌ مَرْصُوصٌ» [١] فَقَدِّمُوا الدَّارِعَ ...» [٢].
ثم أشار في مواصلته لهذا الكلام إلى سبع وصايا هامّة في فنون تحقيق النصر، فقال في
[١] سورة الصف/ ٤.
[٢] الكافي ٥/ ٣٩، ح ٤.