نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٧٩ - القسم الأول صفات اللَّه الخاصة
القسم الأول: صفات اللَّه الخاصة
«نَحْمَدُهُ عَلَى مَا أَخَذَ وَأَعْطَى، وَعَلَى مَا أَبْلَى وَابْتَلَى. الْبَاطِنُ لِكُلِّ خَفِيَّةٍ، وَالْحَاضِرُ لِكُلِّ سَرِيرَةٍ. العَالِمُ بِمَا تُكِنُّ الصُّدُورُ، وَمَا تَخُونُ الْعُيُونُ. وَنَشْهَدُ أَنْ لَاإِلهَ غَيْرُهُ، وَأَنَّ مُحَمَّداً نَجِيبُهُ نجيّه وَبَعِيثُهُ شَهَادَةً يُوَافِقُ فِيهَا السِّرُّ الْإِعْلَانَ، وَالْقَلْبُ اللِّسَانَ».
الشرح والتفسير
استهل الإمام عليه السلام الخطبة بحمد اللَّه والثناء عليه وذكر أوصافه الخاصة فقال:
«نَحْمَدُهُ عَلَى مَا أَخَذَ وَأَعْطَى، وَعَلَى مَا أَبْلَى وَابْتَلَى».
والمراد من «أخذ» سلب النعم والآلاء الإلهيّة، والمراد من «أعطى» وهبها، ومن «أبلى» إعطاء النعمة و «إبتلى» الامتحان بواسه أخذ النعم، ومن هنا ذهب أغلب شرّاح نهج البلاغة إلى أنّ هاتين العبارتين تفسيرتين (أي أن أخذ تعادل أبلى وأعطى تعادل ابتلى)، لكن يحتمل أن تكون الأولى إشارة إلى النعم المادية والثانية إشارة إلى النعم المعنوية، لأنّ المفردة «أخذ» كثيراً ما تستعمل في الأمور المادية.
على كل حال يستفاد من العبارات المذكورة أنّ سلب النعمة قد يكون نفسه نعمة، لأنّ وفور النعمة سبب الغرور والابتعاد عن اللَّه ومقاطعة الخلق، أضف إلى ذلك فانّ الحمد تجاه سلب النعم علامة على التسليم المطلق لمشيئة اللَّه.
ثم أشار إلى ذكر ثلاثة أوصاف أخرى من أوصاف اللَّه سبحانه وتعالى والتي تشكل في