نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٤٧ - القسم الأول كيف وقعتم في فخ العدو
القسم الأول: كيف وقعتم في فخ العدو
«أَكُلُّكُمْ شَهِدَ مَعَنَا صِفِّينَ؟ فَقَالُوا: مِنَّا مَنْ شَهِدَ وَمِنَّا مَنْ لَمْ يَشْهَدْ. قَالَ:
فَامْتَازُوا فِرْقَتَيْنِ، فَلْيَكُنْ مَنْ شَهِدَ صِفِّينَ فِرْقَةً، وَمَنْ لَمْ يَشْهَدْهَا فِرْقَةً، حَتَّى أُكَلِّمَ كُلًّا مِنْكُمْ بِكَلَامِهِ. وَنَادَى النَّاسَ، فَقَالَ:
أَمْسِكُوا عَنِ الْكَلَامِ، وَأَنْصِتُوا لِقَوْلِي، وَأَقْبِلُوا بأَفْئِدَتِكُمْ إِلَيَّ، فَمَنْ نَشَدْنَاهُ شَهَادَةً فَلْيَقُلْ بِعِلْمِهِ فِيهَا.
ثُمَّ كَلَّمَهُمْ عليه السلام بِكَلَامٍ طَوِيلٍ، مِنْ جُمْلَتِهِ أنْ قَالَ عليه السلام:
أَلَمْ تَقُولُوا عِنْدَ رَفْعِهِمُ الْمَصَاحِفَ حِيلَةً وَغِيلَةً، وَمَكْراً وَخَدِيعَةً: إِخْوَانُنَا وَأَهْلُ دَعْوَتِنَا، اسْتَقَالُونَا وَاسْتَرَاحُوا إِلَى كِتَابِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ، فَالرَّأْيُ الْقَبُولُ مِنْهُمْ وَالتَّنْفِيسُعَنْهُمْ؟ فَقُلْتُلَكُمْ: هذَاأَمْرٌ ظَاهِرُهُ إِيمَانٌ، وَبَاطِنُهُ عُدْوَانٌ، وَأَوَّلُهُ رَحْمَةٌ، وَآخِرُهُ نَدَامَةٌ. فَأَقِيمُوا عَلَى شَأْنِكُمْ، وَالْزَمُوا طَرِيقَتَكُمْ، وَعَضُّوا عَلَى الْجِهَادِ بِنَوَاجِذِكُمْ، وَلَا تَلْتَفِتُوا إِلَى نَاعِقٍ نَعَقَ: إِنْ أُجِيبَ أَضَلَّ، وَإِن تُرِكَ ذَلَّ. وَقَدْ كَانَتْ هذِهِ الفَعْلَةُ، وَقَدْ رَأَيْتُكُمْ أَعْطَيْتُمُوهَا. وَاللَّهِ لَئِنْ أَبَيْتُهَا مَا وَجَبَتْ عَلَيَّ فَرِيضَتُهَا، وَلَا حَمَّلَنِيَ اللَّهُ ذَنْبَهَا. وَوَاللَّهِ إِنْ جِئْتُهَا إِنِّي لَلْمُحِقُّ الَّذِي يُتَّبَعُ؛ وَإِنَّ الْكِتَابَ لَمَعِي، مَا فَارَقْتُهُ مُذْ صَحِبْتُهُ:»
الشرح والتفسير
كما ذكرنا سابقاً فانّ المخاطب بهذه الخطبة هم خوارج النهروان الذين كلمهم الإمام عليه السلام بهذا الكلام لإتمام الحجّة عليهم وهداية وإرشاد الفئة الضالة المنخدعة، فقال بادىء الأمر من