نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٥٩ - القسم الثالث معرفتي بعد موتي
الكنوز العلمية التي كانت تجري على لسان الإمام عليه السلام وحل محلّه جبابرة بني امية الذي لا يجيدون سوى لغة الظلم والجور ولا يفكرون سوى بأهوائهم وغرائزهم الحيوانية وأراقوا دماء الأبرياء، آنذاك فهم المسلمون من فقدوا، وأية خسارة تكبدوا.
وبناءاً على تقدم فالتعبير بغد لا يثير حسب ظاهر العبارة إلى لعالم البرزخ ولا القيامة (كما ذهب إلى ذلك بعض شرّاح نهج البلاغة)، بل إشارة إلى الأيّام السوداء والمريرة التي مرّت على المسلمين بعد شهادة أميرالمؤمنين علي عليه السلام.
والعبارة
«مُرْصِدٍ لِلتَّلَاقِي»
، سواء كانت بمعنى لقاء ملائكة الموت أو اللَّه سبحانه فهى تفيد عدم تعلق روحه المقدّسة سلام اللَّه عليه بهذا العالم المادي الزائل، بل كان متعلقاً بالعالم العلوي والملائكة والذات الإلهيّة المقدّسة، وضربة ابن ملجم كانت المقدمة لذلك الفوز العظيم ولقاء ربّ الكعبة، والشاهد الناصع على ذلك قوله عليه السلام حين ضرب:
«فُزتُ وَرَبُّ الكَعبَةِ».