نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٨ - اسس الموفقية والنجاة
وبالطبع ليس المراد بالزنة هنا الأوزان وما يرتبط بها عن ميزان، بل المراد زنة القيم على ضوء المعايير العقلية والمعنوية.
تأمّل
اسس الموفقية والنجاة
بيّن الإمام عليه السلام في هذا المقطع من الخطبة والذي يشكل في الواقع مقدمة للقسم الثاني الذي يتحدث عن أهميّة التقوى وآثارها، حقيقة جذور الورع والتقوى والتي يكمن أهمّها في الإيمان واليقين والمعرفة، والإيمان القوي والراسخ الذي يبلغ بصاحبه درجة تجعله كأنّه يرى اللَّه ويشاهد نعم الجنّة ونيران جهنّم، وممّا لا شك أنّ مثل هذا الإيمان هو مادة التقوى.
أضف إلى ذلك فقد أشار إلى الموانع الأصلية لهذا الأمر والتي تتمثل بالنفس الطائشة على أنّ الاستعانة باللطف الإلهي، هو سبيل النجاة منها وقد تطرق إلى ما ورد في سورة يوسف وشأنه مع زليخا: «إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّي إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ» [١].
حيث استعان بعدّة وسائل من أجل بلوغ هذا الهدف ومن ذلك حمد اللَّه والثناء عليه وشكره على النعم والبلاء والحديث عن التوبة والاستغفار بصفته أحد العوامل المؤثرة في التوفيق في هذا المسير، وما أن يتمّ الانتهاء من هذا البرنامج الإلهي حتى يشرع بحث التقوى على أنّه من الأبحاث المداعبة للقلب والتي تختزن تعتبر غاية في التأثير ولو استفاد المرّبون وأساتذة درس الأخلاق من هذا الطريق الذي علمناه الإمام عليه السلام لتحقيق هذا الهدف لما كان هناك من شك في تأثير حديثهم ونفوذ كلامهم.
[١] سورة يوسف/ ٥٣.