نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٦٩ - القسم الثاني الهدف هو إقامة الحق وبسط العدل
القسم الثاني: الهدف هو إقامة الحق وبسط العدل
«اللَّهُمَّ إِنَّكَ تَعْلَمُ أَنَّهُ لَمْ يَكُنِ الَّذِي كَانَ مِنَّا مُنَافَسَةً فِي سُلْطَانٍ، وَلَا الِتمَاسَ شَيْءٍ مِنْ فُضُولِ الْحُطَامِ، وَلكِنْ لِنَرِدَ الْمَعَالِمَ مِنْ دِينِكَ، وَنُظْهِرَ الْإِصْلَاحَ فِي بِلَادِكَ، فَيَأْمَنَ الْمَظْلُومُونَ مِنْ عِبَادِكَ، وَتُقَامَ الْمُعَطَّلَةُ مِنْ حُدُودِكَ. اللَّهُمَّ إِنِّي أَوَّلُ مَنْ أَنَابَ، وَسَمِعَ وَأَجَابَ، لَمْ يَسْبِقْنِي إِلَّا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه و آله بِالصَّلَاةِ».
الشرح والتفسير
بيّن الإمام عليه السلام في هذا المقطع من الخطبة أهداف الحكومة الإسلامية- ومنها حكومته- بعبارات غاية في الروعة والدقة ليضمنها دروساً خالدة لجميع الحكّام المؤمنين والمخلصين فقال:
«اللَّهُمَّ إِنَّكَ تَعْلَمُ أَنَّهُ لَمْ يَكُنِ الَّذِي كَانَ مِنَّا مُنَافَسَةً [١] فِي سُلْطَانٍ، وَلَا الِتمَاسَ شَيْءٍ مِنْ
فُضُولِ الْحُطَامِ».
ربّما كانت هذه العبارة إشارة إلى أصل قبول بيعة الامة على الخلافة، أو إشارة إلى المعارك التي وقعت بينه وبين الأعداء في صفين وأمثالها، وهى تعكس الأهداف الرئيسية لحكّام الاستبداد الذين يهدفون إلى أمرين: الحصول على المنصب مهما كان الثمن والاستيلاء على الأموال أينما كانت ومن أي كان، والواقع ليس ذلك سوى حب الجاه وحب المال الذي ساد تاريخ البشر واجتاح حتى الحكومات المستبدة، وقد أثبت الإمام عليه السلام عملياً ما قال، فقد
[١] «منافسة»: تعني في الاصل سعي فردين يريد كل منهما الظفر بشيء نفيس يمتلكه الآخر، فالواقع هىمسابقة شريفة بين فردين من أجل بلوغ كمال من الكمالات، ولكن قد تستعمل هذه المفردة في الموارد السلبية، كما تستعمل بشأن الأفراد الذين يتسابقون من أجل نيل المال والمقام، والمراد بها في الخطبة المعنى الثاني.