نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٥١ - جذور الفساد
جذور الفساد
ذكرنا في المجلد الأول من هذا الكتاب في شرحنا لخطبة الثالثة المعروفة بالخطبة الشقشقية قصة الشورى المؤلفة من ستة أفراد والتي شكّلها عمر وأدّت إلى انتخاب عثمان كخليفة والتي تمثل في الواقع مؤامرة ضد خلافة علي عليه السلام، وقد أوردنا جانباً من الأقوال بهذا الشأن استناداً إلى التواريخ المعتبرة والذي نود إضافته هنا إلى ما ذكرناه هو أننا لو أنعمنا النظر في تركيب هذه الشورى وحوادثها السلبية وسنرى أنّ أغلب مشاكل المسلمين قد أفرزتها تلك الشورى، ومن ذلك أيضاً حكومة عثمان واستيلاء بني أمية وبني مروان على المناصب الحساسة للبلاد الإسلامية وبيت المال المسلمين وحكومة معاوية ومعارك الجمل وصفين والنهروان ومن ثم حكومة يزيد وأمثال عبدالملك.
والجدير بالذكر هنا ما أورده شارح نهج البلاغة ابن أبي الحديد حيث قال بخصوص الشورى:
«إنّ ذلك كان سبب كل فتنة وقعت وتقع إلى تنقضي الدنيا» [١].
فهذه الشورى هى التي أدّت بالتالي إلى تغييب القيم الإسلامية وأحيت السنن الجاهلية والمعايير المادية والدنيوية وشادت المجتمع الإسلامي وقطعت ألسن دعاة الحق ونفت وشردت أبي ذر وأثارات النقمة ضد عمّار بن ياسر حين اعترض على نتيجة الشورى فلم يكترث أحد لما كان يقول: فقد استوى اوالئك العتاة على عرش الغرور والحمية فعاثوا الفساد في أوساط المجتمعات الإسلامية، الفساد في الحكومة والفساد في الإيمان والأخلاق، ولو سمحت النعرات الطائفية بالتعامل الدقيق مع هذه الأحداث لاتضحت فداحة الخسارة التي مني بها المسلمون من جراء الشورى.
[١] شرح نهج البلاغة ابن أبي الحديد ١١/ ١١.