نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٣٩ - القسم الثاني إخوتي في الجهاد
القسم الثاني: إخوتي في الجهاد
«أَيْنَ الْقَوْمُ الَّذِينَ دُعُوا إِلَى الْإِسْلَامِ فَقَبِلُوهُ، وَقَرَءُوا الْقُرْآنَ فَأَحْكَمُوهُ، وَهِيجُوا إِلَى الْجِهَادِ فَوَلِهُوا وَلَهَ اللِّقَاحِ إِلَى أَوْلَادِهَا، وَسَلَبُوا السُّيُوفَ أَغْمَادَهَا، وَأَخَذُوا بِأَطْرَافِ الْأَرْضِ زَحْفاً زَحْفاً، وَصَفَّاً صَفّاً. بَعْضٌ هَلَكَ، وَبَعْضٌ نَجَا. لَايُبَشَّرُونَ بِالْأَحْيَاءِ، وَلَا يُعَزَّوْنَ عَنِ الْمَوْتَى القتلى. مُرْهُ الْعُيُونِ مِنَ الْبُكَاءِ، خُمْصُ الْبُطُونِ مِنَ الصِّيَامِ، ذُبُلُ الشِّفَاهِ مِنَ الدُّعَاءِ، صُفْرُ الْأَلْوَانِ مِنَ السَّهَرِ. عَلَى وُجُوهِهِمْ غَبَرَةُ الْخَاشِعِينَ. أُولئِكَ إِخْوَانِي الذَّاهِبُونَ. فَحَقَّ لَنَا أَنْ نَظْمَأَ إِلَيْهِمْ، وَنَعَضَّ الْأَيْدِيَ عَلَى فِرَاقِهِمْ».
الشرح والتفسير
ذكر الإمام عليه السلام في هذا المقطع من الخطبة أصحابه الشجعان من أهل الإيمان بهدف إثارة قدراتهم وقواهم وحثّهم على الجهاد، كما ذمّهم على ضعفهم وتقصيرهم، أصحابه الذين تألقوا في ساحات الحرب حين قتالهم للأعداء وكذلك في ميدان الطاعة والعبودية حيث كانوا سبّاقين في هذه الميادين فقد قال:
«أَيْنَ الْقَوْمُ الَّذِينَ دُعُوا إِلَى الْإِسْلَامِ فَقَبِلُوهُ، وَقَرَءُوا الْقُرْآنَ فَأَحْكَمُوهُ، وَهِيجُوا [١] إِلَى الْجِهَادِ فَوَلِهُوا [٢] وَلَهَ اللِّقَاحِ [٣] إِلَى أَوْلَادِهَا، وَسَلَبُوا السُّيُوفَ أَغْمَادَهَا [٤]، وَأَخَذُوا بِأَطْرَافِ الْأَرْضِ زَحْفاً زَحْفاً [٥]، وَصَفَّاً صَفّاً. بَعْضٌ هَلَكَ، وَبَعْضٌ نَجَا».
[١] «هيجوا»: فعل مجهول من مادة «هيجان» وتعني هنا أنّهم كانوا يندفعون إلى الجهاد.
[٢] «ولهوا»: من مادة «وَلَهَ» على وزن فرح شدّة الشوق أوالحزن.
[٣] «لقاح»: من مادة «لقوح» الناقة.
[٤] «اغماد»: جمع «غمد» على وزن هند موضع السيف.
[٥] «زحف»: تعني في الأصل المشي مع الثقل.