نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٨١ - القسم الثاني الذنب وقلّة البركة
القسم الثاني: الذنب وقلّة البركة
«إِنَّ اللَّهَ يَبْتَلِي عِبَادَهُ عِنْدَ الْأَعْمَالِ السَّيِّئَةِ بِنَقْصِ الَّثمَرَاتِ، وَحَبْسِ الْبَرَكَاتِ، وَإِغْلَاقِ خَزَائِنِ الْخَيْرَاتِ، لِيَتُوبَ تَائِبٌ، وَيُقْلِعَ مُقْلِعٌ، وَيَتَذَكَّرَ مُتَذَكِّرٌ، وَيَزْدَجِرَ مُزْدَجِرٌ. وَقَدْ جَعَلَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ الاسْتِغْفَارَ سَبَباً لِدُرُورِ الرِّزْقِ وَرَحْمَةِ الْخَلْقِ، فَقَالَ سُبْحَانَهُ: (اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً. يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَاراً. وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَاراً) فَرَحِمَ اللَّهُ امْرَءاً اسْتَقْبَلَ تَوْبَتَهُ، وَاسْتَقَالَ خَطِيئَتَهُ، وَبَادَرَ مَنِيَّتَهُ!».
الشرح والتفسير
أشار الإمام عليه السلام في هذا المقطع من الخطبة إلى نقطة مهمّة من أجل إعداد الناس لصلاة الاستسقاء فقال:
«إِنَّ اللَّهَ يَبْتَلِي عِبَادَهُ عِنْدَ الْأَعْمَالِ السَّيِّئَةِ بِنَقْصِ الَّثمَرَاتِ، وَحَبْسِ الْبَرَكَاتِ، وَإِغْلَاقِ خَزَائِنِ الْخَيْرَاتِ، لِيَتُوبَ تَائِبٌ، وَيُقْلِعَ مُقْلِعٌ، وَيَتَذَكَّرَ مُتَذَكِّرٌ، وَيَزْدَجِرَ مُزْدَجِرٌ».
ثم إعتمد الإمام عليه السلام بعد ذلك أسلوب الطبيب الماهر الذي يصف العلاج بعد تشخيص المرض فقال:
«وَقَدْ جَعَلَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ الاسْتِغْفَارَ سَبَباً لِدُرُورِ [١] الرِّزْقِ وَرَحْمَةِ الْخَلْقِ،
فَقَالَ سُبْحَانَهُ: «اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً. يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَاراً. وَيُمْدِدْكُمْ
[١] «درور»: من مادة «درّ» على وزن جرّ بمعنى تقاطر الحليب من الثدي، ثم استعملت في المطر وأمثاله، و «درور الرزق» بمعنى نزول الرزق من اللَّه تعالى.