نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٧٩ - القسم الأول درس في التوحيد والأخلاق
القسم الأول: درس في التوحيد والأخلاق
«أَلَا وَإِنَّ الْأَرْضَ الَّتِي تُقِلُّكُمْ تحملكم، وَالسَّمَاءَ الَّتِي تُظِلُّكُمْ مُطِيعَتَانِ لِرَبِّكُمْ، وَمَا أَصْبَحَتَا تَجُودَانِ لَكُمْ بِبَرَكَتِهِمَا تَوَجُّعاً لَكُمْ، وَلَا زُلْفَةً إِلَيْكُمْ، وَلَا لِخَيْرٍ تَرْجُوَانِهِ مِنْكُمْ، وَلكِنْ أُمِرَتَا بِمَنَافِعِكُمْ فَأَطَاعَتَا، وَأُقِيمَتَا عَلَى حُدُودِ مَصَالِحِكُمْ فَقَامَتَا».
الشرح والتفسير
من الوصايا الإسلامية التي وردت بصورة موسعة في الكتب الفقهية الوصيّة بصلاة الاستسقاء، حيث يقبل فيها الناس على اللَّه تبارك وتعالى ويتوبون إليه من ذنوبهم معاصيهم ويسألونه نزول المطر، وقد حدث هذا الأمر كراراً ومراراً في الإتيان بهذه الصلاة ونزول الرحمة الإلهيّة، ويبدو أنّ الإمام عليه السلام قد دعى الناس حين الاستسقاء، ومن هنا فقد خطب بهذه الخطبة المليئة بدروس التوحيد والتهذيب والتربية، فقد قال عليه السلام بادىء الأمر بهدف إعداد الناس وإحياء روح التوحيد فيهم والتوجه إلى اللَّه تعالى الذى يمثل مصدر الخير والبركة والعطاء:
«أَلَا وَإِنَّ الْأَرْضَ الَّتِي تُقِلُّكُمْ [١] تحملكم، وَالسَّمَاءَ الَّتِي تُظِلُّكُمْ مُطِيعَتَانِ لِرَبِّكُمْ».
ثم قال عليه السلام:
«وَمَا أَصْبَحَتَا تَجُودَانِ لَكُمْ بِبَرَكَتِهِمَا تَوَجُّعاً لَكُمْ، وَلَا زُلْفَةً إِلَيْكُمْ، وَلَا لِخَيْرٍ تَرْجُوَانِهِ مِنْكُمْ، وَلكِنْ أُمِرَتَا بِمَنَافِعِكُمْ فَأَطَاعَتَا، وَأُقِيمَتَا عَلَى حُدُودِ مَصَالِحِكُمْ فَقَامَتَا»
، والتعبير بالسماء إشارة إلى الغيوم المحلية، لأنّ العرب تستعمل السماء بمعنى الجانب العلوي،
[١] «تقلكم»: من مادة «اقلال» بمعنى حمل الشيء وأخذه، ولمّا كان الإنسان يعيش على الأرض فكأنّها تحملهعلى أكتافها، وقد وردت تحملكم بدلًا من تقلكم في أغلب شروح نهج البلاغة والتي تفيد نفس المعنى.