نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٢٩ - القسم الأول الحاقدون الظالمون
القسم الأول: الحاقدون الظالمون
«وَاللَّهِ مَا أَنْكَرُوا عَلَيَّ مُنْكَراً، وَلَا جَعَلُوا بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ نِصْفاً. وَإِنَّهُمْ لَيَطْلُبُونَ حَقّاً هُمْ تَرَكُوهُ، وَدَماً هُمْ سَفَكُوهُ، فَإِنْ كُنْتُ شَرِيكَهُمْ فِيهِ، فَإِنَّ لَهُمْ نَصِيبَهُمْ مِنْهُ، وَإِنْ كَانُوا وَلُوهُ
[ [وُلُّوهُ]]
دُونِي فَمَا الطَّلِبَةُ إِلَّا قِبَلَهُمْ. وَإِنَّ أَوَّلَ عَدْلِهِمْ لَلْحُكْمُ عَلَى أَنْفُسِهِمْ. إِنَّ مَعِي لَبَصِيرَتِي؛ مَا لَبَسْتُ وَلَا لُبِسَ عَلَيَّ.
وَإِنَّهَا لَلْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ؛ فِيهَا الْحَمَأُ وَالْحُمَةُ، وَالشُّبْهَةُ الْمُغْدِفَةُ؛ وَإِنَّ الْأَمْرَ لَوَاضِحٌ؛ وَقَدْ زَاحَ الْبَاطِلُ عَنْ نِصَابِهِ، وَانْقَطَعَ لِسَانُهُ عَنْ شَغَبِهِ. وَايْمُ اللَّهِ لَأُفْرِطَنَّ لَهُمْ حَوْضاً أَنَا مَاتِحُهُ، لَايَصْدُرُونَ عَنْهُ بِرِيٍّ، وَلَا يَعُبُّونَ بَعْدَهُ فِي حَسْيٍ!».
الشرح والتفسير
لا شبهة ولا شك أنّ طلحة والزبير كانا من بين اولئك الذين أثاروا الناس ضد عثمان ويجمع العدو والصديق على اشتراكهما في قتل عثمان، كما أعلنت عائشة صراحة اعتراضها على عثمان، إلّا أنّ العجيب ما إن هبت الامة لمبايعة علي عليه السلام فتسلم زمام الأمور حتى وقف بوجهه طلحة والزبير وكذلك عائشة، والأعجب من ذلك أنّ حجّتهم لذلك الوقوف هو الطلب بدم عثمان، ولا زال التاريخ يحفل بالكثير من هذه العجائب والأفراد الذين يحرصون على الدنيا وزخارفها، على كل حال فانّ الإمام عليه السلام أشار في هذه الخطبة إلى هذا المطلب فقال:
«وَاللَّهِ مَا أَنْكَرُوا عَلَيَّ مُنْكَراً، وَلَا جَعَلُوا بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ نِصْفاً [١]»،
ثم أضاف قائلًا:
«وَإِنَّهُمْ لَيَطْلُبُونَ
حَقّاً هُمْ تَرَكُوهُ، وَدَماً هُمْ سَفَكُوهُ».
[١] «نصف»: بكسر النون وضمها الإنصاف.