نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٤٧ - القسم الثاني أين الأخيار؟
القسم الثاني: أين الأخيار؟
«أَيْنَ أَخْيَارُكُمْ وَصُلَحَاؤُكُمْ! وَأَيْنَ أَحْرَارُكُمْ وَسُمَحَاؤُكُمْ! وَأَيْنَ الْمُتَوَرِّعُونَ فِي مَكَاسِبِهِمْ، وَالْمُتَنَزِّهُونَ فِي مَذَاهِبِهِمْ! أَلَيْسَ قَدْ ظَعَنُوا جَمِيعاً عَنْ هذِهِ الدُّنْيَا الدَّنِيَّةِ، وَالْعَاجِلَةِ الْمُنَغِّصَةِ. وَهَلْ خُلِقْتُمْ إِلَّا فِي حُثَالَةٍ لَا تَلْتَقِي بِذَمِّهِمُ الشَّفَتَانِ، اسْتِصْغَاراً لِقَدْرِهِمْ، وَذَهَاباً عَنْ ذِكْرِهِمْ! فَ (إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ)، (ظَهَرَ الْفَسَادُ)، فَلَا مُنْكِرٌ مُغَيِّرٌ، وَلَا زَاجِرٌ مُزْدَجِرٌ. أَفَبِهذَا تُرِيدُونَ أَنْ تُجَاوِرُوا اللَّهَ فِي دَارِ قُدْسِهِ، وَتَكُونُوا أَعَزَّ أَوْلِيَائِهِ عِنْدَهُ؟
هَيْهَاتَ! لَايُخْدَعُ اللَّهُ عَنْ جَنَّتِهِ، وَلَا تُنَالُ مَرْضَاتُهُ إِلَّا بِطَاعَتِهِ. لَعَنَ اللَّهُ الْآمِرِينَ بِالْمَعْرُوفِ التَّارِكِينَ لَهُ، وَالنَّاهِينَ عَنِ الْمُنْكَرِ الْعَامِلِينَ بِهِ!».
الشرح والتفسير
استعمل الإمام عليه السلام عبارات بليغة رائعة في هذا المقطع من الخطبة ليكشف النقاب عن فساد الزمان والتولي عن الصالحات والاقبال على السيئات فقال:
«أَيْنَ أَخْيَارُكُمْ وَصُلَحَاؤُكُمْ! وَأَيْنَ أَحْرَارُكُمْ وَسُمَحَاؤُكُمْ! [١] وَأَيْنَ الْمُتَوَرِّعُونَ [٢] فِي مَكَاسِبِهِمْ،
وَالْمُتَنَزِّهُونَ فِي مَذَاهِبِهِمْ!».
فقد بحث الإمام عليه السلام بهذه العبارات عن ستة طوائف في المجتمع ليدل فقد انها أنذاك على مدى الانحطاط والفساد، والطوائف الست هى: الأخيار، الصالحون، الأحرار، السمحاء،
[١] «سمحاء»: جمع «سميح» الشخص الرؤوف وصاحب الكرم، وقيل من يبذل حين وفرة النعمة وضيقها.
[٢] «متورع»: من مادة «ورع» بمعنى اجتناب الذنب والشبهة.