نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤١٧ - القسم الأول الالتصاق بمركز الدولة
القسم الأول: الالتصاق بمركز الدولة
«إِنَّ هذَا الْأَمْرَ لَمْ يَكُنْ نَصْرُهُ وَلَا خِذْلَانُهُ بِكَثْرَةٍ وَلَا بِقِلَّةٍ. وَهُوَ دِينُ اللَّهِ الَّذِي أَظْهَرَهُ، وَجُنْدُهُ الَّذِي أَعَدَّهُ وَأَمَدَّهُ، حَتَّى بَلَغَ مَا بَلَغَ، وَطَلَعَ حَيْثُ طَلَعَ؛ وَنَحْنُ عَلَى مَوْعُودٍ مِنَ اللَّهِ، وَاللَّهُ مُنْجِزٌ وَعْدَهُ، وَنَاصِرٌ جُنْدَهُ. وَمَكَانُ الْقَيِّمِ بِالْأَمْرِ مَكَانُ النِّظَامِ مِنَ الْخَرَزِ يَجْمَعُهُ وَيَضُمُّهُ: فَإِنِ انْقَطَعَ النِّظَامُ تَفَرَّقَ الْخَرَزُ وَذَهَبَ، ثُمَّ لَمْ يَجْتَمِعْ بِحَذَافِيرِهِ أَبَداً. وَالْعَرَبُ الْيَوْمَ وَإِنْ كَانُوا قَلِيلًا، فَهُمْ كَثِيرُونَ بِالْإِسْلَامِ، عَزِيزُونَ بِالاجْتَماعِ! فَكُنْ قُطْباً، وَاسْتَدِرِ الرَّحَى بِالْعَرَبِ، وَأَصْلِهِمْ دُونَكَ نَارَ الْحَرْبِ، فَإِنَّكَ إِنْ شَخَصْتَ مِنْ هذِهِ الْأَرْضِ انْتَقَضَتْ عَلَيْكَ الْعَرَبُ مِنْ أَطْرَافِهَا وَأَقْطَارِهَا، حَتَّى يَكُونَ مَا تَدَعُ وَرَاءَكَ مِنَ الْعَوْرَاتِ أَهَمَّ إِلَيْكَ مِمَّا بَيْنَ يَدَيْكَ».
الشرح والتفسير
صرّح الإمام عليه السلام في البداية بهدف عدم رعب المسلمين بفعل كثرة جيوش العدو في تلك المعركة القاسية، سيّما ما ذكرته بعض التواريخ من أنّ رأي عثمان حين أشار عليه الخليفة الثاني كان مقبولًا، فقال:
«إِنَّ هذَا الْأَمْرَ لَمْ يَكُنْ نَصْرُهُ وَلَا خِذْلَانُهُ بِكَثْرَةٍ وَلَا بِقِلَّةٍ. وَهُوَ دِينُ اللَّهِ الَّذِي أَظْهَرَهُ، وَجُنْدُهُ الَّذِي أَعَدَّهُ وَأَمَدَّهُ، حَتَّى بَلَغَ مَا بَلَغَ، وَطَلَعَ حَيْثُ طَلَعَ»
، في إشارة إلى أننا كنّا دائماً قلّة مقابل العدو في الحروب التي خضناها على عهد رسول اللَّه صلى الله عليه و آله، مع ذلك فقد انتصرنا وشملنا اللَّه برحمته وعنايته، وقد لمسنا هذا الفضل دائماً، وعليه فلا تخشوا من كثرة العدو وامضوا بعد التوكل على اللَّه تعالى.