نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٥١ - نظرة إلى الخطبة
الخطبة [١] المأة والثلاثون
وَمِنْ كَلامٍ لهُ عليه السلام
لأبي ذرّ رحمه اللَّه لمّا أخرج إلى الربذة
نظرة إلى الخطبة
لما إنهال أزلام بني أمية وبني مروان على بيت مال المسلمين بتلويح من عثمان فجعلوا ينهبون ما يريدون، واجههم أبو ذر رحمه الله ذلك الصحابي الشجاع والاسوة في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فأصبح يشكل خطراً جدّياً على منافعهم، فأشاروا على عثمان بنفيه إلى ربذة التي تعتبر أسوأ المناطق مناخاً، أمّا الإمام عليه السلام فقد أراد أن يثبت عدم شرعية هذا الحكم الجائر من جهة، وأن يشد من عزيمة أبي ذر من جهة أخرى، فيعينه على تحمل ما يواجهه من صعوبات، ومن هنا شايع أبي ذر وقد واساه بكلمات رائعة وعميقة وأمله بالمستقبل الزاهر الذي ينتظره، كما أضاف ورقة سوداء أخرى إلى سجل بني أمية ومروان المظلم.
[١] سند الخطبة:
ذكرها المرحوم الكليني في كتاب «روضة الكافي» باختلاف طفيف ويستفاد من ذيلها أن ليس علي عليه السلام شيعه إلى الربذة فقط، بل شيعه الإمام الحسن والحسين عليهما السلام وعمار (وعقيل حسب بعض الروايات)، وبعبارات رائعة سيأتي بيانها في الأبحاث القادمة (الكافي ٨/ ٢٠٦، ح ٢٥)، قال صاحب مصادر نهج البلاغة بعد الإشارة إلى رواية الكافي نقلها ابن أبي الحديد عن كتاب «السقيفة» لأحمد بن عبدالعزيز الجوهري (مصار نهج البلاغة ٢/ ٢٩١).