نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٣١ - المواعظ القيمة
بالآخرة ومحكمة العدل الإلهي وشيء من العذاب الأليم، فانّه يتحكم ويسيطر على أهوائه ويجتنب الظلم والجور ولا يقارف الذنب والمعصية، أمّا اولئك الذين ليس لهم من إيمان بهذه الأمور ولا يعتقدون بالحساب والكتاب والثواب والعقاب، فليس هناك ما يدعوه إلى السيطرة على أهواءه وكفّ الأذى عن الآخرين وعدم التعرض لحقوقهم.
نعم، يمكن للضمير أن يجد من هوس الأفراد إلى حدود معينة، لكن من اليقين أن ليس لذلك من بعد عمومي وشامل، وتأثيره يبقى متواضعاً، أضف إلى ذلك فانّ نبتة الضمير تذبل وتجف وتموت ما لم تسق بماء تعاليم الأنبياء عليهم السلام.
أمّا الموعظة الأخيرة والخامسة فقد أشار إلى نقطة مهمّة جدّاً فقال:
«أَلَا وَإِنَّ اللّسانِ الصّالِحِ يَجعَلُهُ اللَّهُ تَعلى لِلمرءِ فِي النّاسِ، خَيرٌ لَهُ مِنَ المَالِ يُرِثُهُ مَنْ لَايَحْمَدُهُ».
إنّ أغلب الناس وبدافع حبّهم لأولادهم وأزواجهم يبذلون قصارى جهدهم من أجل ضمان مستقبلهم ويفنون جانب عظمياً من أعمارهم في هذا المجال حتى أنّهم يخلطون أحياناً الحلال بالحرام، لكنّهم يغفلون عن قضية مهمّة دلّت عليها التجربة أنّه قلّما نجد وارثاً يحمد من ورثه على ما خلفه لهم من ميراث، بل غالباً ما تكون الأموال الموروثة مصدراً للشقاق والاختلاف والنزاع، ولا غرو فكل فرد يسعى لأن يحصل لنفسه على السهم الأوفى، حتى قيل موت الغني بداية قتال الفقير.
بل قد يتجاوز الأمر ذلك لنشهد سبّ الوارث والتشنيع عليه والتعرض له بالذم من جراء ما خلفه من مشاكل بسبب الارث.
والحال لو تجاوز الإنسان وهو على قيد الحياة ذاته وأنفق قسماً من أمواله كصدقة جارية وخدمة إنسانية وثقافية يسديها إلى المجتمع لبقى ذكره الطيب بين النايس فلن ينسوه أبداً، ويثنون عليه دائماً ويسألون اللَّه له المغفرة والرحمة، فهذا هو ثوابه في الدنيا ولثواب الآخرة أعظم.