نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٠ - ١- سبل مواجهة التعلق بالدنيا
تأمّلان
١- سبل مواجهة التعلق بالدنيا
إنّ حبّ الدنيا كما ورد في الرواية هو رأس كل خطيئة وأساس جميع الذنوب والمعاصي، كما أنّ التعلّق بها والاغترار بزخارفها وحطامها يصد الإنسان عن ربّه وينسيه الآخرة والحساب يوم القيامة، ومن شأن هذه الغفلة والصدود أن تشكل أحد العوامل المهمّة التي تقذف بالإنسان في وحل الخطايا والذنوب، وقد شهد عصر الإمام أمير المؤمنين عليه السلام تنامي الأموال والثروات إثر التقدم السريع الذي أحرزه الإسلام والغنائم المتحصلة من الغزوات، وهو الأمر الذي لفت إنتباه طائفة عظيمة من المسلمين ليشدّه إلى الدنيا ويدفع بها إلى التكالب عليها، وأفضل شاهد على ذلك الفساد المالي العظيم الذي حصل على عهد عثمان، ومن هنا لم ينفك الإمام عليه السلام في أغلب خطب نهج البلاغة من ذمّ الدنيا والتحذير من الانخداع بها والركون إليها والوثوق بها، وقد أورد عباراته بمنتهى الفصاحة والبلاغة وبالشكل الذي يجعلها تثير حساسية أهل الغفلة ممن نسوا أنفسهم وتعلّقوا بالدنيا، ولا سيّما في هذه الخطبة التي مرّ علينا شرحها، فقد سارت مواكبة للقرآن الكريم في ذمّه للدنيا، وقد سلك الإمام عليه السلام مختلف الطرق من أجل بيان هذه الحقيقة منها:
١- تحدّث عليه السلام بادىء ذي بدء عن
«غدر الدنيا وعدم ثباتها»
وكيف استقطبت كل من تطلّع إليها بينما ولّت ظهرها وتنكرت له وقذفت به في وحل البؤس والشقاء.
٢- تحدّث أحياناً عن
«تقلب الدنيا السريع»
حيث سرعان ما تتبدل القوّة ضعفاً، والانتصار هزيمة، والغنى فقراً، والعافية مرضاً.
٣- كما تحدّث أحياناً أخرى عن إختلاط النعم بالآلام، والمعافاة والعذوبة بالمرارة، فهنالك الاشواك حيث الأزهار، والأفاعي حيث الكنوز، بهدف عدم اغترار الناس بالدنيا والتعلّق بها والانخداع بزخارفها.
٤- كما يصحب عليه السلام مخاطبيه تارة أخرى ليوقفهم على نماذج عينية ملموسة للغدر وعدم الثبات الذي تنطوي عليه طبيعة الدنيا، فيقول لهم: إنظروا إلى الدنيا ماذا فعلت بمن كان أشدّ منكم قوّة وأكثر جمعاً للأموال وأعظم جنداً.