نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٧٣ - القسم الثالث شرائط حكّام العدل
القسم الثالث: شرائط حكّام العدل
«وَقَدْ عَلِمْتُمْ أَنَّهُ لَايَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْوَالِي عَلَى الْفُرُوجِ وَالدِّمَاءِ وَالْمَغَانِمِ وَالْأَحْكَامِ، وَإِمَامَةِ الْمُسْلِمِينَ الْبَخِيلُ، فَتَكُونَ فِي أَمْوَالِهِمْ نَهْمَتُهُ، وَلَا الْجَاهِلُ فَيُضِلَّهُمْ بِجَهْلِهِ، وَلَا الْجَافِي فَيَقْطَعَهُمْ بِجَفَائِهِ، وَلَا الْحَائِفُ لِلدُّوَلِ فَيَتَّخِذَ قَوْماً دُونَ قَوْمٍ، وَلَا الْمُرْتَشِي فِي الْحُكْمِ فَيَذْهَبَ بِالْحُقُوقِ، وَيَقِفَ بِهَا دُونَ الْمَقَاطِعِ، وَلَا الْمُعَطِّلُ لِلسُّنَّةِ فَيُهْلِكَ الْأُمَّةَ».
الشرح والتفسير
خاض الإمام في المقطع الأخير من الخطبة في بيان خصائص ولاة العدل ودعاة الحق حيث أشار إلى ست صفات من صفاتهم، وهكذا يختتم هذه الخطبة التي أوردها بشأن الحكومة الإسلامية، والحذير بالذكر أنه استهل الكلام بالعبارة «وقد علمتم» حيث يرى الالتزام بهذه الصفات من الأمور العقلية الواضحة والمسلمة التي يعرفها كل شخص، أو على الأقل ينبغي معرفتها من كل شخص، فقال:
«وَقَدْ عَلِمْتُمْ أَنَّهُ لَايَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْوَالِي عَلَى الْفُرُوجِ وَالدِّمَاءِ وَالْمَغَانِمِ وَالْأَحْكَامِ، وَإِمَامَةِ الْمُسْلِمِينَ الْبَخِيلُ، فَتَكُونَ فِي أَمْوَالِهِمْ نَهْمَتُهُ [١]».
والواقع هو أنّ هذه الأمور تشكل أصول الحياة الفردية والاجتماعية للناس وهى الفروج، والأرواح، والأموال، والقوانين، وإدارت الدولة التي ينبغي لللإمام المدبّر والواسع الآفاق والعادل المنصف أن يؤدّي حقوقها جميعاً، فتأمن الأمّة على أرواحها وأموالها وأعراضها،
[١] «النهمة»: تعني في الأصل الحاجة وشدّة الحب لشيء والمبالغة في الحرص عليه.