نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٩٢ - ٢- حوار الإمام عليه السلام مع الخوارج
ومسمع ليسألهم ما الذي نقموا عليه؟ فقالوا في الجواب: نقمنا يابن عباس على صاحبك خصالًا كلها موبقة مكفرة تدعو إلى النار:
أمّا أولها: فانّه محى اسمه من إمرة المؤمنين، ثم كتب بينه وبين معاوية فإذا لم يكن أمير المؤمنين فنحن المؤمنون فلسنا نرضى أن يكون أميرنا.
وأمّا الثانية: فانّه شك في نفسه حين قال للحكمين: انظر فانّ كان معاويه أحق بها فأثبتاه، وإن كنت أولى بها فأثبتاني، فاذا هو شك في نفسه، فنحن فيه أشدّ شكاً.
والثالثة: أنّه جعل الحكم إلى غيره وقد كان عندنا أحكم الناس.
الرابعة: أنّه حكّم الرجال في دين اللَّه ولم يكن ذلك إليه.
الخامسة: أنّه قسم بيننا الكراع والسلاح يوم البصرة ومنعنا النساء والذرية.
السادسة: أنّه كان وصيّاً فضيّع الوصيّة.
قال ابن عباس: قد سمعت يا أمير المؤمنين مقالة القوم فأنت أحق بجوابهم. فقال عليه السلام: نعم، ثم قال له: قل لهم بابن عباس أترضون حكم اللَّه ورسوله؟ فقالوا: بلى، ثم قال: أمّا الاولى فقد كتبت عهد الصلح يوم الحديبية «بسم اللَّه الرحمن الرحيم هذا ما اصطلح عليه رسول اللَّه وأبوسفيان وسهيل بن عمرو» فقال سهيل: إنا لا نعرف الرحمن الرحيم أولًا، وثانياً ولا نقرّ أنّك رسول اللَّه، وثالثاً ولكنّا نحسب ذلك شرفاً لك أن تقدّم اسمك قبل أسمائنا،. إن كنّا أسن منك، فأمرني رسول اللَّه صلى الله عليه و آله أن أكتب بدلًا من «بسم اللَّه الرحمن الرحيم» «بسمك اللهم» وبدلًا من «رسول اللَّه» «محمد بن عبداللَّه»، ثم قال لي: إنّك تدعي إلى مثلها فتجيب وأنت مكره، وهكذا كتبت بيني وبين معاوية وعمرو بن العاص، فقال الخوارج: هذه لك خرجت منها.
وأمّا الثانية إنّي شككت في نفسي حيث قلت للحكمين: انظروا فان كان معاوية أحق بها مني فأثبتاه، فان ذلك لم يكن شكا منّي فقد قال القرآن: «وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدىً أَوْ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ» [١].
ولم يكن ذلك شكاً وقد علم اللَّه أنّ نبيّه على الحق، فقالوا: وهذا لك، وأمّا قولكم أنّي جعلت الحكم إلى غيري وقد كنت عندكم أحكم الناس، فهذا رسول اللَّه صلى الله عليه و آله قد جعل الحكم إلى سعد
[١] سورة سبأ/ ٢٤.