نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٨١ - القسم الثاني نزول الموت؟
القسم الثاني: نزول الموت؟
و منهَا: «فَإِنَّهُ وَاللَّهِ الْجِدُّ لَااللَّعِبُ، وَالْحَقُّ لَاالْكَذِبُ. وَمَا هُوَ إِلَّا الْمَوْتُ أَسْمَعَ دَاعِيهِ، وَأَعْجَلَ حَادِيهِ. فَلَا يَغُرَّنَّكَ سَوَادُ النَّاسِ مِنْ نَفْسِكَ، وَقَدْ رَأَيْتَ مَنْ كَانَ قَبْلَكَ مِمَّنْ جَمَعَ الْمَالَ وَحَذِرَ الْإِقْلَالَ، وَأَمِنَ الْعَوَاقِبَ- طُولَ أَمَلٍ وَاسْتِبْعَادَ أَجَلٍ- كَيْفَ نَزَلَ بِهِ الْمَوْتُ فَأَزْعَجَهُ عَنْ وَطَنِهِ، وَأَخَذَهُ مِنْ مَأْمَنِهِ، مَحْمُولًا عَلَى أَعْوَادِ الْمَنَايَا، يَتَعَاطَى بِهِ الرِّجَالُ الرِّجَالَ، حَمْلًا عَلَى الْمَنَاكِبِ وَإِمْسَاكاً بِالْأَنَامِلِ. أَمَا رَأَيْتُمُ الَّذِينَ يَأْمُلُونَ بَعِيداً، وَيَبْنُونَ مَشِيداً، وَيَجْمَعُونَ كَثِيراً! كَيْفَ أَصْبَحَتْ بُيُوتُهُمْ قُبُوراً، وَمَا جَمَعُوا بُوراً؛ وَصَارتْ أَمْوَالُهُمْ لِلْوَارِثِينَ، وَأَزْوَاجُهُمْ لِقَوْمٍ آخَرِينَ؛ لَافِي حَسَنَةٍ يَزِيدُونَ، وَلَا مِنْ سَيِّئَةٍ يَسْتَعْتِبُونَ!».
الشرح والتفسير
حذر الإمام عليه السلام في هذا المقطع من الخطبة الجميع في أنّ هذه الحياة الدنيا إلى زوال ولابدّ من مفارقة هذه الدنيا عاجلًا أم آجلًا والالتحاق بالآخرة وتحمل تبعات الأعمال فقال:
«فَإِنَّهُ وَاللَّهِ الْجِدُّ لَااللَّعِبُ، وَالْحَقُّ لَاالْكَذِبُ. وَمَا هُوَ إِلَّا الْمَوْتُ أَسْمَعَ دَاعِيهِ [١]، وَأَعْجَلَ حَادِيهِ [٢]».
ولما كان الموت حقيقة واقعة بالنسبة لجميع الأفراد، وقضية قطعية تأبى الاجتناب، فقد
[١] اسمع فعل وداعي فاعل وضميره يعود إلى الموت ومفعوله محذوف وهو جميع الناس، أي إنّ داعي الموت أوصل صوته ليسمع الجميع.
[٢] «حادي»: من مادة «حداء» من يسوق الجمال بسرعة والعبارة فعل وفاعل ومفعول محذوف كالجملة السابقة.