نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٥٣ - القسم الثاني وصيّة الإمام عليه السلام
القسم الثاني: وصيّة الإمام عليه السلام
«أَمَّا وَصِيَّتِي: فَاللَّهَ لَاتُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً، وَمُحَمَّداً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ، فَلَا تُضَيِّعُوا سُنَّتَهُ. أَقِيمُوا هذَيْنِ الْعَمُودَيْنِ، وَأَوْقِدُوا هذَيْنِ الْمِصْبَاحَيْنِ، وَخَلَاكُمْ ذَمٌّ مَا لَمْ تَشْرُدُوا. حُمِّلَ كُلُّ امْرِىً مِنْكُمْ مَجْهُودَهُ، وَخُفِّفَ عَنِ الْجَهَلَةِ.
رَبٌّ رَحِيمٌ، وَدِينٌ قَوِيمٌ، وَإِمَامٌ عَلِيمٌ. أَنَا بِالْأَمْسِ صَاحِبُكُمْ، وَأَنَا الْيَوْمَ عِبْرَةٌ لَكُمْ، وَغَداً مُفَارِقُكُمْ! غَفَرَ اللَّهُ لِي وَلَكُمْ!».
الشرح والتفسير
بيّن الإمام عليه السلام في القسم من الخطبة وصيّته وقد صبّ الإمام عليه السلام فيها عصارة روحه وفكره في تلك اللحظة الحساسة والصعبة التي يوشك فيها على الرحيل فقال:
«أَمَّا وَصِيَّتِي: فَاللَّهَ لَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً، وَمُحَمَّداً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ، فَلَا تُضَيِّعُوا سُنَّتَهُ. أَقِيمُوا هذَيْنِ الْعَمُودَيْنِ، وَأَوْقِدُوا هذَيْنِ الْمِصْبَاحَيْنِ، وَخَلَاكُمْ ذَمٌ [١] مَا لَمْ تَشْرُدُوا».
والمراد بالشرك هنا المعنى الواسع للكلمة والذي يشمل الشرك في الذات والصفات وكذلك الشرك في الأفعال، وبعبارة أخرى، كل ميل لما سوى اللَّه سبحانه سواء في العقيدة أو العمل، وكذلك اريد بالسنّة معناها الواسع الذي يشمل جميع البرامج العبادية والأخلاقية والسياسية والاجتماعية، والواقع هو أنّ العبارتين قد تضمنتا جميع أسباب سعادة الإنسان،
[١] «خلاكم الذم»: مثل بين العرب مفهومه ليس هناك من ذم لكم لأنّكم تقومون بوظيفتكم، وقيل أنّ أول من قال هذه العبارة (قصير بن سعد) غلام (خزيمة) (أحد ملوكالعرب) والذي قتل على يد الزباء، فقال قصير لابن شقشقة الملك خذ بثأر حزيمة، فقال: أنّي لي به وإنّه لأسرع من العقاب، فقال له قصير: (اطلب وخلاك ذم)، (شرح نهج البلاغة للبيهقي من علماء القرن السادس، ص ٢٣٩ ذيل الخطبة التي نبحثها).