نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣١٥ - ١- الردّ على سؤال
إلى الهزيمة المسلمين) فسيكون هو ملاذ المسلمين وكهفهم (فيستطيع ومن خلال بعث القوى السيطرة على الأوضاع وتحيق النصر على العدو):
«فَابْعَثْ إِلَيْهِمْ رَجُلًا مِحْرَباً [١]، واحْفِزْ [٢] مَعَهُ
أَهْلَ الْبَلاءِ [٣] وَالنَّصِيحَةِ، فَإِنْ أَظْهَرَ اللَّهُ فَذَاكَ مَا تُحِبُّ، وَإِنْ تَكُنِ الْأُخْرَى، كُنْتَ رِدْءاً [٤]
لِلنَّاسِ وَمَثَابَةً [٥] لِلْمُسْلِمِينَ».
فقد بيّن الإمام عليه السلام جوابه للخليفة حين المشورة بدليل منطقي وواضح وهو أنّ حضور زعيم جماعة في ميدان القتال أمر خطير سوى في الموارد الاستثنائية، لأنّ من الاحتمالات الواردة قتله في المعركة ونتيجة ذلك إنيهار الجيش من جانب وتصدع كيان البلاد من جانب آخر، بينما لو بقى مكانه كان له أن يبعث بجيوش بدل جيش واحد ويحتفظ بقدرته وسيطرته على جميع البلاد.
تأمّلات
١- الردّ على سؤال
طرح بعض شرّاح نهج البلاغة هذا السؤال أشار علي عليه السلام على عمر ألا يشخص بنفسه، فما بال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله كان يشاهد الحروب بنفسه، ويباشرهم بشخصه، وما بال أميرالمؤمنين علي عليه السلام شهد حرب الجمل وصفين والنهروان بنفسه؟
وقد أجاب بعض الشرّاح بالقول أنّ النبي الأكرم صلى الله عليه و آله كان عالماً عن طريق الوحي بأنّه لا يقتل في الحرب، كما كان علي عليه السلام عالماً من جهة النبي صلى الله عليه و آله أنّه لا يقتل في هذه الحروب، ويشهد لذلك الخبر المتفق عليه بين الناس يقاتل بعدي الناكثين، والقاسطين، والمارقين، وعليه
[١] «محرب»: من مادة «حرب» بمعنى المقاتل والشجاع.
[٢] «احفز»: من مادة «حفز» على وزن نبض الدافع والسوق الشديد.
[٣] «بلاء»: بمعنى الاختبار وأهل البلاء أهل المهارة في الحرب.
[٤] «ردء»: بالكسر من مادة «ردء» على وزن عبد بمعنى المساعدة وعليه فردء بمعنى النصير والعضيد والسند.
[٥] «مثابة»: من مادة «ثوب» على وزن قوم بمعنى رجوع الشيء إلى حالته الاولى ومثابة بمعنى المرجع ومن يعاد إليه.