نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٨٣ - القسم الثاني نزول الموت؟
بَعِيداً، وَيَبْنُونَ مَشِيداً [١]، وَيَجْمَعُونَ كَثِيراً! كَيْفَ أَصْبَحَتْ بُيُوتُهُمْ قُبُوراً، وَمَا جَمَعُوا بُوراً؛ وَصَارتْ أَمْوَالُهُمْ لِلْوَارِثِينَ، وَأَزْوَاجُهُمْ لِقَوْمٍ آخَرِينَ؛ لَافِي حَسَنَةٍ يَزِيدُونَ، وَلَا مِنْ سَيِّئَةٍ يَسْتَعْتِبُونَ!
نعم، يفيق الإنسان من نوم الغفلة حين يصفعه الأجل، وفي تلك اللحظة تغلق صحف الأعمال تماماً، فلا من شيء يمكن واضافته إلى الحسنات، ولا يمكن تقليل شيء من السيئات، ولو سلب الإنسان حياته بينما بقيت صحف العمل مفتوحة والسبيل مشرع أمام تداركها فلا عقبة ولا ضير، إلّاأنّ المشكلة تكمن في غلق صحيفة الأعمال فلا مجال لتداركها، وهذا ما يجعل الإنسان يعيش الهم والغم.
[١] «مشد»: من مادة «شيد» على وزن بيد، لها معنيان: الأول بمعنى الارتفاع والآخر بمعنى الجص ومن هنايطلق على القصور المرتفعة والعالية التي تعانق السماء باقصور المشيدة، كما تطلق على القصور المحكمة لتبقى محصنة من حوادث الدهر (في مقابل مساكن المستضعفين التي تبنى عادة من الطين).