نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٨٥ - القسم الثاني اللّهم أمطرنا بوابل رحمتك
القسم الثاني: اللّهم أمطرنا بوابل رحمتك
«اللَّهُمَّ سُقْيَا مِنْكَ مُحْيِيَةً مُرْوِيَةً، تَامَّةً عَامَّةً، طَيّبَةً مُبَارَكَةً، هَنِيئَةً مَرِيعَةً.
زَاكياً نَبْتُهَا، ثَامِراً فَرْعُهَا، نَاضِراً وَرَقُهَا، تُنْعِشُ بِهَا الضَّعِيفَ مِنْ عِبَادِكَ، وَتُحْيِي بِهَا الْمَيّتَ مِنْ بِلادِكَ! اللَّهُمَّ سُقْيَا مِنْكَ تُعْشِبُ بِهَا نِجَادُنا، وَتَجْرِي بِهَا وِهَادُنَا وَيُخْصِبُ بِهَا جَنَابُنَا، وَتُقْبِلُ بِهَا ثِمارُنَا، وَتَعِيشُ بِهَا مَوَاشِينا، وَتَنْدَى بِهَا أَقَاصِينَا، وَتَسْتَعِينُ بِهَا ضَوَاحِينَا. مِنْ بَرَكاتِكَ الْوَاسِعَةِ، وَعَطَايَاكَ الْجَزِيَلَةِ عَلَى بَرِيَّتِكَ الْمُرْمِلَةِ، وَوَحْشِكَ الْمُهْمَلَةِ. وَأَنْزِلْ عَلَيْنَا سَمَاءً مُخْضِلَةً، مِدْرَاراً هَاطِلَةً، يُدَافِعُ الْوَدْقُ مِنْهَا الْوَدْقَ، وَيَحْفِزُ الْقَطْرُ مِنْهَا الْقَطْرَ، غَيْرَ خُلَّبٍ بَرْقُهَا، وَلَاجَهَامٍ عَارِضُهَا، وَلَا قَزَعٍ رَبَابُهَا، وَلَا شَفَّانٍ ذِهَابُهَا، حَتَّى يُخْصِبَ لِإِمْرَاعِهَا الُمجْدِبُونَ، وَيَحْيَا بِبَرَكَتِهَا الْمُسْنِتُونَ، فَإِنَّكَ تُنْزِلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ مَا قَنَطُوا، وَتَنْشُرُ رَحْمَتَكَ وَأَنْتَ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ».
الشرح والتفسير
طرح الإمام عليه السلام في هذا المقطع من الخطبة طلبه وصحبه الرئيسي والذي يتمثل بنزول المطر المبارك فسأل اللَّه سبحانه وتعالى مطراً ذات عشرين صفة تشير كل واحدة منها إلى قضية رائعة، وما أورع أن يذكر الإمام كل هذه الأوصاف للمطر المطلوب، وهى الأوصاف التي تجعل الإنسان يتواضع ويشعر بالخضوع أمام عظمة الخلاق، كما تفهم السامع عمق الآثار والبركات التي تختزنها هذه القطرات من المطر:
«اللَّهُمَّ سُقْيَا مِنْكَ مُحْيِيَةً مُرْوِيَةً، تَامَّةً عَامَّةً،