نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٨٤ - قضية التحكيم
المنافقين لم يسمعوا كلام الإمام عليه السلام وأصروا على إيقاف المعركة، حتى هددوا الإمام عليه السلام بالقتل، فلم يكن من الإمام عليه السلام وبهدف الحيلولة دون ذلك الاختلاف والشقاق وبحكم الإجبار إلّاأنّ أصدر أوامره بايقاف القتال.
ثم قالوا بوجوب انتخاب فردين من العسكرين لتحكيم القرآن، والعجيب أن طائفة منهم بعد ذلك وقفوا بوجه الإمام وهبّوا لمخالفته والاعتراض عليه في قبوله للتحكيم، الخطأ الآخر الذي بدر من الجهّال والمنافقين هو اختيارهم لأبي موسى الأشعريالجاهل كحَكم وفرضوه على الإمام عليه السلام وهو الأمر الذي أدّى إلى تلك الانتكاسة المريرة والعجيب في الأمر فئة بعد هذه الحادثة رفعت راية التمرد على الإمام عليه السلام معترضة على قبوله للتحكيم، في حين هذا القرآن يصرّح قائلًا:
«إنِ الحُكْمُ إِلّا للَّهِ» [١]
، فكان من نتائج ذلك وقوع معركة أخرى عرفت بمعركة النهروان، وقد رجعت طائفة منهم إلى نفسها بعد أن سمعت كلام الإمام عليه السلام فتابت إلى اللَّه سبحانه، ولم تبق إلّافئة قليلة لم يكتب لها الدوام، وقد كان عمل الإمام عليه السلام واضحاً في هذا الأمر للأسباب التالية:
١- تحكيم القرآن في حلّ الخلافات العالقة بين المسلمين ليس بخفي على أحد، وقد أمر القرآن المسلمين صراحة بالرجوع إلى كتاب اللَّه وسنّة نبيّه صلى الله عليه و آله في حالة حدوث اختلاف بينهم (الآية ٥٩ من سورة النساء التي استشهد بها الإمام عليه السلام في كلامه). وبناءاً على ما سبق فتحكيم القرآن واستناداً لعقيدة كافة المسلمين الذين للقرآن الكلمة الفصل في حل المنازعات ليست بالأمر الذي يدعو إلى الاعتراض على الإمام عليه السلام، لكن لم يكن من اولئك الجهّال إلا أن يصوروا الأمر على أنّه نقطة ضعف في الإمام عليه السلام.
٢- لا شك أنّ الذين أثاروا فتنة رفع المصاحف على أسنة الرماح لم يكن لهم من اعتقاد بحكم القرآن ولا الحق والعدل، بل لم يكن لساسة الكفر عديمي الإيمان من همّ سوى التسلط على الامة والهيمنة على إمكانهاتها المادية، وقد كشف الإمام عليه السلام اللثام منذ البداية عن كنه هذه المؤامرة، ولكن ما جدوى ذلك حيال الجهّال الذين رفضوا منطق الإمام عليه السلام.
[١] سورة يوسف/ ٦٧.