نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤١١ - القسم الثاني موت السنن بظهور البدع
القسم الثاني: موت السنن بظهور البدع
منهَا: «وَمَا أُحْدِثَتْ بِدْعَةٌ إِلَّا تُرِكَ بِهَا سُنَّةٌ. فَاتَّقُوا الْبِدَعَ وَالْزَمُوا الْمَهْيَعَ.
إِنَّ عَوَازِمَ الْأُمُورِ أَفْضَلُهَا، وَإِنَّ مُحْدَثَاتِهَا شِرَارُهَا».
الشرح والتفسير
يعالج هذا الكلام من الخطبة قضية مهمّة وهى قبح البدع، وعلى ضوء عدم الإرتباط الواضح بين هذا القسم والذي سبقه فالذي يبدوا أنّ بين هذين القسمين أقسام حذفها المرحوم السيد الرضي رضى الله عنه، ولابدّ من تغير مفردة البدعة على أساس اللغة والشرع ليتضح لدينا مضمون هذا القسم من الخطبة: فالبدعة لغوياً تعني كل تجدد والذي يمكنه أن يكون حسناً أو سيئاً، حسب ما صرّح به أرباب اللغة: «البدعة إنشاء أمر على غير مثال سابق».
أمّا المعنى السائد بين الفقهاء العلماء- كما ذكرنا ذلك في شرح الخطبة السابعة عشرة- إدخال شيء في الدين أو إخراجه دون قيام دليل معتبر على ذلك، ولما كانت تعاليم الإسلام وأحكامه خالدة ونازلة عن طريق الوحي فكل بدعة كبيرة، وإليها تعود كل فرقة واختلاف أصاب الامة الإسلامية، نعود الآن إلى شرح كلام الإمام عليه السلام فقد قال:
«وَمَا أُحْدِثَتْ بِدْعَةٌ إِلَّا تُرِكَ بِهَا سُنَّةٌ».
ثم نصح باجتناب البدع وضرورة السير على النهج المستقيم فقال عليه السلام:
«فَاتَّقُوا الْبِدَعَ