نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٥٩ - الشهادة عرس الأبطال
ثم أشار الإمام عليه السلام إلى نقطة مهمّة وقيّمة فقال:
«إِنَّ أَكْرَمَ الْمَوْتِ الْقَتْلُ! وَالَّذِي نَفْسُ ابْنِ أَبِي طَالِبٍ بِيَدِهِ، لَأَلْفُ ضَرْبَةٍ بِالسَّيْفِ أَهْوَنُ عَلَيَّ مِنْ مِيتَةٍ [١] عَلَى الْفِرَاشِ فِي غَيْرِ طَاعَةِ اللَّهِ!».
فالعبارة تفيد عظمة مقام الشهداء إلى درجة أنّ الإمام عليه السلام يعرب عن إستعداده لتحمل ألف ضربة بالسيف يؤثرها على ميتة الفراش الطبيعية، وهذا هو لسان حال أو قال جميع المؤمنين المخلصين والشجعان الذين يعشقون طريق الحق، طبعاً لا تعني العبارة أنّي لا أشعر بألم ضربات السيف- كما ذهب إلى لذلك بعض شرّاح نهج البلاغة- بل المراد أنّ الأولى بالإنسان من حيث الجانب المعنوي أن يفتح صدره لتحمل أقسى الضربات بدلًا من الموت الطبيعي على الفراش، لأنّ وسام الشهادة يجعل الإنسان يتحمل الألم والمعاناة، ولا ننسى هنا الروايات التي صرّحت بأنّ الإنسان بحكم الشهيد إن مات على الفراش على سلامة من دينه، وهو الأمر الذي أشار إليه الإمام عليه السلام في آخر العبارة.
الشهادة عرس الأبطال
الشهادة من القيم السامية التي تضمنتها الثقافة الإسلامية، والشهيد يمثل قمة المرتبة الإنسانية، وأولياء اللَّه كما أورد الإمام عليه السلام في هذه الخطبة يفكرون دائماً بالشهادة ويأبون الموت طبيعياً على الفراش، ويرون الشهادة أفضل ألف مرّة من ميتة على فراش، وكانوا مستعدين لتلقي آلاف الضربات والفوز بالشهادة دون الموت على الفراش، وذلك لأنّ روح الإنسان أعظم هدية إلهيّة، وما أروع أن تبذل هذه الهدية في سبيل اللَّه سبحانه، لا أنّ تذهب هدراً في الموت.
ويكفي في فضل الشهادة ما ورد في حيث النبي الأكرم صلى الله عليه و آله حين شاهد فرداً يدعو اللَّه تعالى قائلًا:
«اللّهُمّ إِنِّي أسألُكَ خَيرَ ما تُسأَلُ فَاعطِنِي أَفَضلَ ما تُعطِي».
[١] «ميتة»: بكسر الميم بمعنى كيفية الموت، والميتة بفتح الميم الشخص الميت (بدلًا من الالتفات هنا إلىميت مذكر ومؤنث ميتة).