نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٢٩ - تأمّل قيام صاحب الزنج
والاستفادة من مكانة آل بيت رسول اللَّه صلى الله عليه و آله وأميرالمؤمنين عليه السلام، ولذلك ورد عن الإمام الحسن العسكري أنّ قال:
«صاحِبَ الزِّنجِ لَيسَ مِنّا أَهلَ البَيتِ» [١]
، وكما أوردنا فانّ قيام صاحب الزنج كان أواخر عمر الإمام الحسن العسكري عليه السلام وتزامناً مع الولادة المباركة لإمام العصر والزمان المهدي عليه السلام.
٣- كان ظاهر قيام صاحب الزنج وفتنته الدفاع عن العبيد والمحرومين، لكنّه انحرف عن هذا الهدف وتسبب في دمار عظيم وسفك للدماء، حتى قال المسعودي في «مروج الذهب» [٢] أنّه قتل خمسمائة ألف من النساء والأطفال والشيوخ وهذا أقل عدد لقتلاه، وقال بعض المؤرخين أنّه دخل البصرة بعد عامين فأحرق مسجدها الجامع وكثير من البيوت، وأحرق حتى المواشي وجرت الدماء في أزقة البصرة [٣].
٤- رغم كل نقاط الضعف في صاحب الزنج فقد كانت فيه بعض الجوانب الإيجابية ومنها خطه الجميل وضلوعه بعلم النحو النجوم وقد نقلت عنه بعض الأشعار التي تدلّ على ذوقه الشعري ومن أشعاره:
|
لَهْفَ نَفسِي عَلَى قُصُورٍ بِبغدا |
دَ وَمَا قَدْ حَوَتْهُ مُلُّ عاصٍ |
|
|
وَخُمُورٍ هُناكَ تُشرَبُ جَهراً |
وَرِجَالٍ عَلَى المَعاصِي حِراصٍ |
|
|
لَستُ بِابِن الفَواطِمِ الغُرِّ إنْ لَم |
أَجُلِ الخَيلَ حَوْلَ تِلكَ العِراصِ |
|
|
رَأَيتُ المُقامَ عَلَى الإِقتِصادِ |
قَثُوعاً بِهِ ذِلَّةً فِي العِبادِ [٤] |