نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٤١ - القسم الثاني جانب من الحوادث المرعبة آخر الزمان
القسم الثاني: جانب من الحوادث المرعبة آخر الزمان
و منهَا: «حَتَّى تَقُومَ الْحَرْبُ بِكُمْ عَلَى سَاقٍ، بَادِياً نَوَاجِذُهَا، مَمْلُوءَةً أَخْلَافُهَا، حُلْواً رَضَاعُهَا، عَلْقَماً عَاقِبَتُهَا. أَلَا وَفِي غَدٍ- وَسَيَأْتِي غَدٌ بِمَا لَا تَعْرِفُونَ- يَأْخُذُ الْوَالِي مِنْ غَيْرِهَا عُمَّالَهَا عَلَى مَسَاوِىِ أَعْمَالِهَا، وَتُخْرِجُ لَهُ الْأَرْضُ أَفَالِيذَ كَبِدِهَا، وَتُلْقِي إِلَيْهِ سِلْماً مَقَالِيدَهَا، فَيُرِيكُمْ كَيْفَ عَدْلُ السِّيرَةِ، وَيُحْيِي مَيِّتَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ».
الشرح والتفسير
يمثل هذا القسم من الخطبة فيالواقع استمراراً للقسم السابق وهو إشارة إلى حوادث آخر الزمان يتعرض بادىء الأمر فيها إلى المعارك الدموية المدمرة التي تثقل كاهل المجتمعات البشرية ويعمّ الظلم والجور كافة الأماكن، ثم يظهر رمز العدل الإلهي فينهي النزاعات والاقتتال ويملأ الأرض قسطاً وعدلًا، ويوفر كافة مستلزمات الراحة والرفاه، فقال عليه السلام بأنّ هذا الوضع سيتواصل:
«حَتَّى تَقُومَ الْحَرْبُ بِكُمْ عَلَى سَاقٍ، بَادِياً نَوَاجِذُهَا [١]»،
ثم أشار إلى الانتصارات التي تتحقق في بداية الحرب والمرارة التي تختتم بها فقال:
«مَمْلُوءَةً أَخْلَافُهَا [٢]،
حُلْواً رَضَاعُهَا، عَلْقَماً [٣] عَاقِبَتُهَا»،
وكأنّ الحرب تنطوي على لبن حلو وفي نفس الوقت مسموم
[١] «نواجذ»: جمع «ناجذ» أقصى الأضراس أو الأنياب، كما فسّر بجميع الأسنان وهذا هو المعنى المراد منهافي العبارة.
[٢] «أخلاف»: جمع «خلف» بالكسر بمعنى حلمة ضرع الناقة، كما وردت بمعنى حلمة ضرع سائر الحيوانات كالبقرة والشاة.
[٣] «علقم»: برعم شديد المرارة يطلق عليه الحنظل، وتطلق هذه الكلمة على كل شيء مرّ.