نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٤٢ - القسم الثاني جانب من الحوادث المرعبة آخر الزمان
بحيث يجذب الأفراد المهوسين ليأملوا بتحقيق نصر خاطف سريع، بينما يصرعون ويهلكون في نهاية الأمر، ثم أشار الإمام إلى ظهور حكومة العدل الإلهي:
«أَلَا وَفِي غَدٍ- وَسَيَأْتِي غَدٌ بِمَا لَا تَعْرِفُونَ- يَأْخُذُ الْوَالِي مِنْ غَيْرِهَا عُمَّالَهَا عَلَى مَسَاوِىِ أَعْمَالِهَا».
ثم تطرق إلى ذكر الأوضاع المطلوبة المفعمة بالخير والبركة والتي تحصل بعد قيامه فقال:
«وَتُخْرِجُ لَهُ الْأَرْضُ أَفَالِيذَ [١] كَبِدِهَا، وَتُلْقِي إِلَيْهِ سِلْماً مَقَالِيدَهَا، فَيُرِيكُمْ كَيْفَ عَدْلُ السِّيرَةِ،
وَيُحْيِي مَيِّتَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ»،
فمن جانب: يتم اكتشاف المعادن النفيسة باطن الأرض بسهولة.
ومن جانب ثان: بيده مقاليد تلك الكنوز أو مقاليد حكومة أرجاء الأرض.
ومن جانب ثالث: يبسط العدل والقسط بالاستناد إلى التمتع بتلك المصادر الغنية وهذه الحكومة الشاملة.
ومن جانب رابع: يحيى التعاليم المندرسة والقيم المغيبة للقرآن والكريم والسنّة الشريفة، وهكذا تسير البشرية باتجاه التكامل على المستوى المادي والمعنوي، فالعقول تتم في ظلّ حكومة الإمام المهدي عليه السلام، وتحيى القيم الإنسانية وتفيض النعم بأنواعها على الناس ويطاح بصنم الظلم والجور.
وقد وردت مثل هذه العبارات في الروايات المتعلقة بقيام الإمام المهدي عليه السلام فقد روي عن الإمام الباقر عليه السلام أنّه قال:
«وتَظهرُ لَهُ الكُنُوزُ ويَبلُغُ سُلطَانُهُ المَشرِقَ والمَغرِبَ، وِيُظْهِرَهُ دِيَنهُ عَلىَ الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكوُنَ فَلا يَفقَى عَلَى وَجهُ الأَرضِ خَرابٌ إِلّا عُمِّرَ» [٢].
وقا في موضع آخر:
«يَملأُ اللَّهُ بِهِ الأَرضَ عَدلًا وَقِسطَاً كَمَا مُلِئَتْ ظُلمَاً وَجَوراً، فَيَفتَحُ اللَّهُ لَهُ شَرقَ الارضِ وَغَربِها» [٣].
[١] «أفاليذ»: جمع «أفلاذ» وهذا جمع «فلذ» على وزن فكر بمعنى كبد الناقة، أو كبد كل إنسان أو حيوان،: وفلذةتعني قطعة من الكبد، والمراد بها في هذه العبارة الأشياء النفيسة والكنوز والمعادن الثمينة في جوف الأرض.
[٢] شرح نهج البلاغة لعلّامة الخوئي ٨/ ٣٥٣.
[٣] بحار الأنوار ٥٢/ ٣٩٠.