نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٥١ - القسم الأول إستحالة الهروب من الموت
القسم الأول: إستحالة الهروب من الموت
«أَيُّهَا النَّاسُ، كُلُّ امْرِىً لَاقٍ مَا يَفِرُّ مِنْهُ فِي فِرَارِهِ. وَ الْأَجَلُ مَسَاقُ النَّفْسِ؛ وَالْهَرَبُ مِنْهُ مُوَافَاتُهُ. كَمْ أَطْرَدْتُ الْأَيَّامَ أَبْحَثُهَا عَنْ مَكْنُونِ هذَا الْأَمْرِ، فَأَبَى اللَّهُ إِلَّا إِخْفَاءَهُ. هَيْهَاتَ! عِلْمٌ مَخْزُونٌ!».
الشرح والتفسير
أكد الإمام عليه السلام في هذا القسم من الخطبة أنّ الفرار من الموت مستحيل، وأبعد من ذلك فانّ الإنسان يستقبل الموت حين فراره، فقال:
«أَيُّهَا النَّاسُ، كُلُّ امْرِىً لَاقٍ مَا يَفِرُّ مِنْهُ فِي فِرَارِهِ. وَ الْأَجَلُ مَسَاقُ [١] النَّفْسِ؛ وَالْهَرَبُ مِنْهُ مُوَافَاتُهُ».
هناك عدّة تفاسير لشرّاح نهج البلاغة للعبارة الهرب من الموت موافاته، فقد قال البعض:
المراد من هذه العبارة أنّ الأجل إذا حلّ وجاء أمر اللَّه سبحانه برحيل من الدنيا فحتى الدواء يعطي نتيجة معكوسة، فما كان مشفياً في الأحوال العادية يصبح سبباً للموت، وقيل في تفسير العبارة أنّ الزمان الذي يصرفه الإنسان من أجل العلاج في مثل هذه الحالات إنّما يقرّبه من آجله [٢].
وبعبارة أخرى، فقد شوهد كثيراً وقوع الإنسان في ما يخافه ويحذره، ويدركه ما هرب منه، وعلى ضوء هذا التفسير فانّ الحكم المذكور حكم غالبي وليس كلي.
[١] «مساق»: مصدر ميمي أو اسم مكان من مادة «سوق» بمعنى الغاية التي يصلها الإنسان، أو بعبارة أخرى آخر الطريق.
[٢] شرح نهج البلاغة لابن ميثم البحراني، ومنهاج البراعة للخوئي.