نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٠٣ - القسم الرابع دعاة الحق و أتباع الشيطان
القسم الرابع: دعاة الحق و أتباع الشيطان
«أَيْنَ الْعُقُولُ الْمُسْتَصْبِحَةُ بِمَصَابِيحِ الْهُدَى، وَالْأَبْصَارُ الْلَّامِحَةُ إِلَى مَنَارِ التَّقْوَى! أَيْنَ الْقُلُوبُ الَّتِي وُهِبَتْ لِلَّهِ، وَعُوقِدَتْ عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ! ازْدَحَمُوا عَلَى الْحُطَامِ، وَتَشَاحُّوا عَلَى الْحَرَامِ، وَرُفِعَ لَهُمْ عَلَمُ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ، فَصَرَفُوا عَنِ الْجَنَّةِ وُجُوهَهُمْ، وَأَقْبَلُوا إِلَى النَّارِ بِأَعْمَالِهِمْ؛ وَدَعَاهُمْ رَبُّهُمْ فَنَفَرُوا وَوَلَّوْا، وَدَعَاهُمُ الشَّيْطَانُ فَاسْتَجَابُوا وَأَقْبَلُوا!».
الشرح والتفسير
تحدّث الإمام عليه السلام في المقطع الأخير من هذه الخطبة عن فئتين: فئة عاقلة ومتقية ومطيعة للحق وأخرى تكالبت على حطام الدنيا وتسابقت مع بعضها من أجل نيل الأموال الحرام فقال:
«أَيْنَ الْعُقُولُ الْمُسْتَصْبِحَةُ بِمَصَابِيحِ الْهُدَى، وَالْأَبْصَارُ الْلَّامِحَةُ [١] إِلَى مَنَارِ
التَّقْوَى! أَيْنَ الْقُلُوبُ الَّتِي وُهِبَتْ لِلَّهِ، وَعُوقِدَتْ عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ!»
، إشارة إلى أنّ جماعة عظيمة من الناس سلكت سبيل المخالفة، وقد قل الصالحون وكأن الإمام عليه السلام يبحث عنهم ليجدهم.
ثم تطرق عليه السلام إلى الفئة الثانية التي تهافتت على الدنيا فقال:
«ازْدَحَمُوا عَلَى الْحُطَامِ [٢]،
وَتَشَاحُّوا [٣] عَلَى الْحَرَامِ، وَرُفِعَ لَهُمْ عَلَمُ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ، فَصَرَفُوا عَنِ الْجَنَّةِ وُجُوهَهُمْ،
[١] «لامحة»: من مادة «لمح» على وزن لمس تعني في الأصل لمعان البرق، ثم جاءت بمعنى النظرة الخاطفة، كما وردت بمعنى النظر إلى الشيء وهذا هو المعنى المراد بها في العبارة.
[٢] «حطام»: الشيء المكسور الفاني الذي لا قيمة له ويقال حطام الدنيا لأموالها بسبب فنائها وزوالها سريعاً.
[٣] «تشاحوا»: من مادة تشاح واصلها الشح بمعنى البخل المقرون بالحرص ويقال تشاح حيث يتنازع فردانأو طائفتان من أجل الحصول على الشيء.