نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٠٠ - مظلومية أمير المؤمنين علي عليه السلام
الإمام نفسه عليه السلام في أكثر من خطبة من خطب نهج البلاغة، فتارة يقول عليه السلام:
«لَوَدِدْتُ وَاللَّهِ أَنّ مُعَاوِيَةَ صَارَفَني بِكُمْ صَرْفَ الدّينَارِ بِالدّرْهَمِ، فَأَخَذَ مِنّي عَشَرَةً مِنْكُمْ وَأَعْطَانِي رَجُلًا مِنْهُمْ» [١].
وأخرى يقول:
«مَلَكَتْني عَيْنِي وَأَنَا جَالِسٌ، فَسَنَحَ ليَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه و آله و سلم، فَقُلْتُ: يَا رَسولَ اللَّهِ، مَاذَا لَقِيتُ مِنْ أُمَّتِكَ مِنَ الْأَوَدِ وَاللَّدَدِ؟ فَقَالَ: «ادْعُ عَلَيْهِمْ» فَقُلْتُ: أَبْدَلَني اللَّهُ بِهِمْ خَيْراً مِنْهُمْ، وَأبْدَلَهُمْ بِي شَرًّا لَهُمْ مِنّي» [٢].
ويقول في الثالثة:
«يا أَشْبَاهَ الرّجَالِ وَلَا رِجَالَ! حُلُومُ الْأَطْفَالِ، وَعُقُولُ رَبَّاتِ الْحِجَالِ، لَوَدِدْتُ أَنّي لَمْ أَرَكُمْ» [٣].
والحق لعلنا لا نعثر طيلة التاريخ على زعيم وولي من أولياء اللَّه قد واجه في مدّة قصيرة من حكومته بكل هذه العداوة والبغضاء والقسوة والجلادة والعنف والطغوى، وهذا أبشع أنواع المظلومية، ومن هنا قيل: «علي عليه السلام أول مظلوم في العالم».
[١] نهج البلاغة، الخطبة ٩٧.
[٢] المصدر السابق، الخطبة ٧٠.
[٣] المصدر السابق، الخطبة ٢٧.