نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٦٦ - تأمّل قطعية قيام المهدي الموعود عليه السلام
تأمّل: قطعية قيام المهدي الموعود عليه السلام
وردت في هذه الخطبة الشريفة في الفصل الشابق- كسائر خطب نهج البلاغة- البشارة بظهور الإمام المهدي عليه السلام، البشارة التي وصلتنا من خلال الروايات المتواترة عن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله، ومن هنا إتفق علماء الإسلام من الفريقين على هذا الأمر، ولم يشذ سوى النزر اليسير الذين يعانون من انحراف فكري، حتى سطر أبرز علماء العامّة كتباً تحت عنوان تواتر روايات المهدي عليه السلام [١].
ويستفاد من هذه الخطبة كأغلب روايات النبي الأكرم صلى الله عليه و آله وأئمة أهل البيت عليهم السلام أمران:
الأول: أنّ هذا الظهور المقدّس بهدف إزالة بساط الظلم ونشر التوحيد والعدل سيكون في زمان يعم فيه الفساد العالم، أي يملّ الناس الظلم والجور وتغلق طرق الصلاح وتثبت جميع المدارس والقوانين البشرية فشلها وهزيمتها، وهذا ما يضاعف من استقبال تلك الحكومة الإلهيّة.
الثاني: أنّ أصحاب المهدي عليه السلام وبهدف إجراء هذا المشروع العالمي الإنساني العظيم هم من الأفراد الشجعان والعلماء والحلماء والرهن لإمثتال الأوامر.
ونختتم هذا البحث بحديث عن الصحابي المعروف أبي سعيد الخدري في مسند أحمد بن حنبل قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله:
«لا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتّى تَمتَلأ الأَرضُ ظُلمَاً وَعُدواناً، قال: ثُمَّ يَخرُجُ رَجلٌ مِنْ عِترَتِي أَو مِن أَهلِ بَيتِي يَملأُها قِسطَاً وَعَدلًا كَمَال مُلِئَتْ ظُلماً وَعُدواناً» [٢].
كما ورد مثل هذا المعنى باختلاف طفيف في سنن أبي داود [٣].
[١] ومن ذلك كتاب للعالم المعروف الشوكاني تحت عنوان التوضيح في تواتر ما جاء في المنتظر (راجع كتاب نفحات القرآن ١٠/ ٤٢٣).
[٢] مسند أحمد ٣/ ٣٦.
[٣] سنن أبي داود ٤/ ١٥٢.