نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٦٥ - القسم الأول إنتظام كل شيء في ظل وجوده
للعباره، وحيث لا يجدر الالتفات إليها فاننا نعزف عن ذكرها.
والجدير بالذكر أنّ شارح نهج البلاغة ابن أبي الحديد المعروف بتعصبه بالنسبه لأغلب المسائل المرتبطة بالإمامة، صرّح في شرحه للعبارة المذكورة:
«وَإِنَّ مَنْ أَدْرَكَهَا مِنَّا يَسْرِي فِيهَا بِسِرَاجٍ مُنِيرٍ»،
إلى أنّ المراد بها مهدي آل محمد صلى الله عليه و آله، كماترى إنطباق سائر الصفات المذكورة عليه، وإن كان اعتقاد العامّة بالنسبة للإمام المهدي عليه السلام أنّه يولد في آخر الزمان [١].
ثم أشار في ختام هذا المقطع من الخطبة إلى أصحاب الإمام المهدي عليه السلام وأوصافهم:
«ثُمَّ لَيُشْحَذَنَ [٢] فِيهَا قَوْمٌ شَحْذَ الْقَيْنِ [٣] النَّصْلَ تُجْلَى بِالتَّنْزِيلِ أَبْصَارُهُمْ، وَيُرْمَى بِالتَّفْسِيرِ
فِي مَسَامِعِهِمْ، وَيُغْبَقُونَ [٤] كَأْسَ الْحِكْمَةِ بَعْدَ الصَّبُوحِ!».
ويستفاد من العبارات إلى أنّ أصحاب الإمام المهدي عليه السلام هم من الرجال الشجعان والعلماء الذين أعدوا سلفاً وعملية بنائهم مستمرة متواصلة، وقلوبهم نابضة بآيات القرآن وتفسير كلمات ا سبحانه، وهم دائموا التعلم صباح مساء ويزدادون إستعداداً وتأهباً، ولكن من هذا الذي أعدهم مسبقاً؟ هل حصل ذلك بأنفسهم أو لديهم بعض الأساتذة الذين أمروا باعدادهم؟ أم لإرتباطهم بإمامهم ومعلمهم الغائب؟ القضية ليست واضحة لدينا بالضبط، ولكن على كل حال أنّهم أفراد أعدوا للمساعدة في هذه الثورة العظيمة حتى وصفهم ابن أبي الحديد بالعرفاء، فممن جمع فيهم الزهد والحكمة والشجاعة فهم أصحاب ولي اللَّه الذي إصطفاه [٥].
ويفهم ممّا مرّ معنا في هذا القسم من الخطبة أنّالإمام عليه السلام قد بشّر المسلمين بفجر مضيىء بعد تلك الظلمات، وهو الفجر الذي يأتي به ولده الميمون المهدي (عج) وبشروق شمس جماله تنجاب الظلمات.
[١] شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ٩/ ١٢٨.
[٢] «ليشحذن»: من مادة «شحذ» تعني في الأصل حدّ السكين، إلّاأنّها وردت بمعنى حدّ الذكاء والاستعداد.
[٣] «القين»: بمعنى الحداد، ولهذه المفردة معنى مصدري يعني الحدادة والإعداد.
[٤] «يغبقون»: من مادة غبوق بمعنى يسقو بالماء في مقابل صبوح بمعنى يشرب وقت الصباح ومصدرها غبق على وزن غبن.
[٥] شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ٩/ ١٢٩.