نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٩٧ - القسم الثاني الآفات المظلمة من ورائكم
القسم الثاني: الآفات المظلمة من ورائكم
و منها: «لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ مِمَّا طُوِيَ عَنْكُمْ غَيْبُهُ، إِذاً لَخَرَجْتُمْ إِلَى الصُّعُدَاتِ تَبْكُونَ عَلَى أَعْمَالِكُمْ، وَتَلْتَدِمُونَ عَلَى أَنْفُسِكُمْ، وَلَتَرَكْتُمْ أَمْوَالَكُمْ لَا حَارِسَ لَهَا وَلَا خَالِفَ عَلَيْهَا، وَلَهَمَّتْ كُلَّ امْرِىءٍ مِنْكُمْ نَفْسُهُ، لَا يَلْتَفِتُ إِلَى غَيْرِهَا. وَلَكِنَّكُمْ نَسِيْتُمْ مَا ذُكّرْتُمْ، وَأَمِنْتُمْ مَا حُذّرْتُمْ، فَتَاهَ عَنْكُمْ رَأْيُكُمْ، وَتَشَتَّتَ عَلَيْكُمْ أَمْرُكُمْ. وَلَوَدِدْتُ أَنَّ اللَّهَ فَرَّقَ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ، وَأَلْحَقْنِي بِمَنْ هُوَ أَحَقُّ بِي مِنْكُمْ. قَوْمٌ وَاللَّهِ مَيَامِينُ الرَّأيِ، مَرَاجِيحُ الْحِلْمِ، مَقَاوِيلُ بِالْحَقّ، مَتَارِيكُ لِلْبَغْيِ. مَضَوْا قُدُماً عَلَى الطَّرِيقَةِ وَأَوْجَفُوا عَلَى الَمحَجَّةِ، فَظَفِرُوا بِالْعُقْبَى الدَّائِمَةِ، وَالْكَرَامَةِ الْبَارِدَةِ».
الشرح والتفسير
يحذر الإمام صلى الله عليه و آله في هذا المقطع من الخطبة كافة الأفراد الذين يبدون الضعف في مجاهدة العدو الغادر والغاشم، ويتهربون من المسؤولية من خلال اللجوء إلى بعض الحجج والأعذار، في أنّ الآفاق المعتمة إنّما تكمن أمامكم، والمستقبل المظلم الذي يتسلط فيه العدو عليكم ويهيمن على مقدراتكم وسيصبون عليكم جام غضبهم بما يجعلكم تفقدون صوابكم وعقلكم:
«لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ مِمَّا طُوِيَ [١] عَنْكُمْ غَيْبُهُ، إِذاً لَخَرَجْتُمْ إِلَى الصُّعُدَاتِ [٢] تَبْكُونَ عَلَى أَعْمَالِكُمْ، وَتَلْتَدِمُونَ [٣] عَلَى أَنْفُسِكُمْ».
[١] «طوى»: من مادة «طي» بمعنى الكتمان والاخفاء واريد بها هنا الكتمان.
[٢] «صعدات»: جمع «صعيد» بمعنى بقعة الأرض والتراب والمواضع المرتفعة من الأرض، وهى هنا إشارة إلى الصحراء والجبل والسهل، وصرّح البعض بأنّ صعدات جمع صعد على وزن دهل وصعدات جمع الجموع.
[٣] «تلتدمون»: من مادة «لدم» على وزن لفظ بمعنى الضرب وإلتدام بمعنى ضرب النساء صدورهن للنياحة.