نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٩٥ - القسم الثاني إعجاز القرآن
القسم الثاني: إعجاز القرآن
منهَا: «وَكِتَابُ اللَّهِ بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ نَاطِقٌ لَايَعْيَا لِسَانُهُ، وَبَيْتٌ لَاتُهْدَمُ أَرْكَانُهُ، وَعِزٌّ لَاتُهْزَمُ أَعْوَانُهُ».
الشرح والتفسير
خاض الإمام عليه السلام في هذا المقطع القصير من كلامه بالحديث عن أهميّة كتاب اللَّه القرآن الكريم، وقد أدّى حق المطلب بثلاث عبارات قصيرة وبليغة:
«وَكِتَابُ اللَّهِ بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ [١]
نَاطِقٌ لَايَعْيَا [٢] لِسَانُهُ، وَبَيْتٌ لَاتُهْدَمُ أَرْكَانُهُ، وَعِزٌّ لَاتُهْزَمُ أَعْوَانُهُ».
فقد أشار في العبارة الاولى إلى هداية القرآن في كل زمان ومكان وتحت أية ظروف، وإن بدا صامتاً، لكنّه تحدث بمئة لسان، وقد سمعه كل من جلس إليه ومنحه آذاناً صاغية، فهو لا ينفك يلقن الإنسان دورس الحياة السعيدة، والعبارة:
«لَا يَعْيَا لِسَانُهُ»،
يمكن أن تكون إشارة إلى أنّ تقادم الزمان لا يؤثر مطلقاً على حقائق القرآن الكريم، وهو غض طري على الدوام كما صورته الأخبار والروايات [٣].
وأشار في العبارة الثانية إلى نقطة أخرى حفظ القرآن الكريم، فكما يحفظ البيت المستحكم
[١] «أظهر»: جمع «ظهر» كل شيء، والتعبير بين أظهركم تعني في أغلب الموارد الدفاع عن الشيء، وذلك لأنّالأفراد إن أرادوا الدفاع عن منطقة ولوا إليها ظهورهم وإلتفوا حولها واستقبلوا العدو، ثم استعملت هذه المفردة حين يكون الشخص وسط جماعة سواء دافعوا عنه أم لم يدافعوا، وهذا هوالمعنى المراد بها في العبارة.
[٢] «يعيى»: من مادة «عي» على وزن حي بمعنى التعب والعجز، وقال الراغب في المفردات تعني في الأصل العجز الذي يعرض لجسم الإنسان إثر كثرة المشي، ثم اطلقت على كل تعب وعجز.
[٣] ورد هذا الكلام في حديث عن الإمام الصادق عليه السلام أنّه قال: «هو في كل زمان جديد وعند كل قوم غض إلى يوم القيامة» (بحار الانوار ٢/ ٢٨٠).