نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٥ - القسم الثالث الدنيا سند هش خاوي!
القسم الثالث: الدنيا سند هش خاوي!
«كَمْ مِنْ وَاثِقٍ بِهَا قَدْ فَجَعَتْهُ، وَذِي طُمَأْنِينَةٍ إِلَيْهَا قَدْ صَرَعَتْهُ. وَذِي أُبَّهَةٍ قَدْ جَعَلَتْهُ حَقِيراً، وَذِي نَخْوَةٍ قَدْ رَدَّتْهُ ذَلِيلًا سُلْطَانُهَا دُوَّلٌ وَعَيْشُهَا رَنِقٌ، وَعَذْبُهَا أُجَاجٌ، وَحُلْوُهَا صَبِرٌ، وَغِذَاؤُهَا سِمَامٌ، وَأَسْبَابُهَا رِمَامٌ. حَيُّهَا بِعَرَضِ مَوْتٍ، وَصَحِيحُهَا بِعَرَضِ سُقْمٍ. مُلْكُهَا مَسْلُوبٌ، وَعَزِيزُهَا مَغْلُوبٌ، وَمَوْفُورُهَا مَنْكُوبٌ. وَجَارُهَا مَحْرُوبٌ!»
الشرح والتفسير
أشار الإمام عليه السلام- في هذا المقطع من الخطبة- إلى أمرين مهمين آخرين بشأن الحياة الدنيا ووضاعة متاعها المادية:
الأمر الأول: أنّ لا شيء فيها يمكن الاعتماد عليه والوثوق به، فقد قال عليه السلام بهذا الشأن كم من وثق بهذه الدنيا وسكن إليها فجرعته الألم والمعاناة، وما أكثر الأفراد الذين اطمئنوا إليها فصرعتهم، وما أكثر الأفراد الذين كانوا من أهل السطوة والشوكة، فأذاقتهم لباس الذلّة والمسكنة:
«كَمْ مِنْ وَاثِقٍ بِهَا قَدْ فَجَعَتْهُ، وَذِي طُمَأْنِينَةٍ إِلَيْهَا قَدْ صَرَعَتْهُ. وَذِي أُبَّهَةٍ [١] قَدْ جَعَلَتْهُ حَقِيراً، وَذِي نَخْوَةٍ قَدْ رَدَّتْهُ ذَلِيلًا».
نعم، ليس هنالك من فرد مهما كان مقامه، وموقعه بمأمن من الحوادث الخطيرة والمكاره
[١] «أبهة»: بمعنى العظمة وقد اشتقت من مادة «أبه» بمعنين الفطنة حيث توصل ممن يتصف بها من الأفرادإلى المجد والعظمة.