نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٩٧ - المنصب والعدالة
«أَتَأْمُرُونِّي أَنْ أَطْلُبَ النَّصْرَ بِالْجَوْرِ فِيمَنْ وُلِّيتُ عَلَيْهِ! وَاللَّهِ لَاأَطُورُ بِهِ مَا سَمَرَ سَمِيرٌ، وَمَا أَمَّ نَجْمٌ فِي السَّمَاءِ نَجْماً! لَوْ كَانَ الْمَالُ لِي لَسَوَّيْتُ بَيْنَهُمْ، فَكَيْفَ وَإِنَّمَا الْمَالُ مَالُ اللَّهِ! أَلَا وَإِنَّ إِعْطَاءَ الْمَالِ فِي غَيْرِ حَقِّهِ تَبْذِيرٌ وَإِسْرَافٌ، وَهُوَ يَرْفَعُ صَاحِبَهُ فِي الدُّنْيَا وَيَضَعُهُ فِي الْآخِرَةِ، وَيُكْرِمُهُ فِي النَّاسِ وَيُهِينُهُ عِنْدَ اللَّهِ. وَلَمْ يَضَعِ امْرُؤٌ مَالَهُ فِي غَيْرِ حَقِّهِ وَلَا عِنْدَ غَيْرِ أَهْلِهِ إِلَّا حَرَمَهُ اللَّهُ شُكْرَهُمْ، وَكَانَ لِغَيْرِهِ وُدُّهُمْ. فَإِنْ زَلَّتْ بِهِ النَّعْلُ يَوْماً فَاحْتَاجَ إِلَى مَعُونَتِهِمْ فَشَرُّ خَلِيلٍ وَأَلْأَمُ خَدِينٍ!».
الشرح والتفسير
المنصب والعدالة
أورد المرحوم الكليني في بداية نقله لهذه الخطبة عن أبي مخنف أنّ جماعة من شيعة أميرالمؤمنين عليه السلام اقترحوا علي تقسيم أموال بيت مال المسلمين على الزعماء والأشراف (في أن يعطيهم من سهمهم) لتستقر الحكومة ومن ثمّ يعود إلى التسوية في العطاء، فانزعج الإمام عليه السلام وأورد هذه الخطبة ليوضح لهم عدم إمكانية الوصول إلى هدف مقدّس من خلال وسيلة ليست مقدّسة، فهذ الأمر لا ينسجم مع تعاليم الإسلام فقال:
«أَتَأْمُرُونِّي أَنْ أَطْلُبَ النَّصْرَ بِالْجَوْرِ فِيمَنْ وُلِّيتُ عَلَيْهِ!».
أو ليس الهدف من الحكومة هو بسط العدل والقسط؟ كيف تقترحون عليّ تثبيت هذه الحكومة بالظلم والجور؟ هذا تناقض واضح للعيان، وهو أمر لا يرتضيه الحق تبارك وتعالى.