نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٢٣ - معركة القادسية ونهاوند
١٢٠ ألف بينما كان عدد جيش المسلمين بضع وثلاثين ألف.
وأخيراً تقاتل الجيشان، وفي اليوم الأول هجم الساسانيون بفيلهم على المسلمين، ولكن المسلمين تمكنوا من قطع خراطيمها وقد قتل من العدو في ذلك اليوم ٢٠٠٠ ومن المسلمين ٥٠٠، وفي اليوم الثاني تقدم أبوعبيدة الجراح بجيش من الشام لنصرة سعد بن أبي وقاص فقتل من الساسانيين عشرة آلاف بينما قتل ألفان من المسلمين، وفي اليوم الثالث إشتد القتال واستمر القتال حتى اليوم الرابع فبان الضعف على العدو، فهبت ريح شديدة فهجم المسلمون على خيمة رستم، فحاول الهرب لكنه صرع تحت حوافر الخيل، فانهزم الجيش الساساني فلما بلغ الخبر عمر أمر بعدم تعقيب العدو وأن تستقر الجيش هناك فبقي سعد هناك في الكوفة فعلًا فبنى مسجداً وباشر بناء الكوفة، أمّا معركة نهاوند [١]، فقد ذكر الطبري أنّ عمر أراد أنّ يشخص لقتال الجيش الساساني في نهاوند فأشار عليه الصحابة حتى خطب الإمام عليه السلام فوافقه عمر وقال هذا هو الصواب.
ثم أمرّ النعمان الذي كان والي البصرة، فواجهة لقتال الفيروزان قائد جيش كسرى في نهاوند، فان قتل خلفه حذيفة ومن بعده نعيم، كما وجه معه طلحة بن خويلد وعمرو بن معدي كرب العارفين بالقتال ثم أمره بمشورتها، وقد قتل النعمان في المعركة، فحمل الراية حذيفة حتى قتل الفيروزان ودخل المسلمون نهاوند وحصلوا عن غنائم كثيرة فبعثوا بها إلى عمر، فلما رآى عمر الغنائم بكى فسألوه عن ذلك، قال: أخشى خداع الناس من هذا الثراء.
قال بعض المؤرخين: أنّ هذه المعركة حدثت عام ٢١ ه لسبع سنوات بعد القادسية وقد انهزم الساسانيون ودخل المسلمون ايران، فما كان من الايرانيين المعروفين بالفطنة إلّاأنّ تعرفوا على الإسلام واعتنقوه فأصبحوا من رواد العلوم الإسلامية.
والجدير بالذكر أنّ مقاومة الايرانيين تركزت في القادسية ونهاوند، بينما كانوا يستقبلون المسلمين حين دخلوا من سائر المدن، ولم يبدو أية مقاومة، فقد كانوا يعانون من الساسانيين من جانب، ومن جانب آخر رأوا نجاتهم في الإسلام [٢].
[١] نهاوند مدينة معروفة غرب ايران وهى الآن تابعة لمحافظة همدان ولا تبعد عنها كثيراً.
[٢] شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ٩/ ٩٦- ١٠٢؛ وتاريخ الطبري ٣/ ٢٠٢.