نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٤٢ - تأمّل معرفة الأشياء بأضدادها
تأمّل: معرفة الأشياء بأضدادها
كثيرة هى طرق معرفة الحق والباطل والمهم أن يعزم الإنسان على معرفة الحق ويتجه قدماً بشجاعة- وإحدى هذه الطرق ما أشار إليه الإمام عليه السلام في هذه الخطبة والذي يتمثل بمطالعة الأضداد.
فانّ رأى الإنسان المصير الأسود لجماعة تسبح في بحر من الأخطاء والزّلات، أدرك ببساط أنّ الطريق الصحيح عكس ذلك، وإن أراد السير على الحق وجب عليه التخلي عن الاصول التي اعتمدتها تلك الجماعة، فيتعلم الأدب من عديميه والعدل الظالمين والطهر من المدنيين.
لعل هناك من يتصور تضارب هذه العبارة مع ما ورد في عبارة أخرى للإمام عليه السلام قالها للحارث الهمداني:
«إنّ دِينَ اللَّهِ لا يُعرَفُ بِالرّجالِ بَل بِآيَةِ الحَقِّ فَاعرفْ الحقَّ تَعرِفُ أَهلَهُ» [١]
، لكن الطريقان صحيحان، كل في محلّه، فان عرف الحق بوضوح في موضع كان لابدّ من معرفة شخصية الأفراد على أساس معياره، فمن كان مع الحق فهو الحسن الصالح ومن كان ضده فهو السيىء الطالح، فهنا نعرف الاشخاص بمعيار الحق. وان كان الأفراد معروفين والحق خفي كان لابدّ من التعرف على الحق والباطل بواسطتهم، على سبيل المثال لو تنازع عمار بن ياسر مع أبي جهل، فاننا ندرك بسهولة أنّ عمّاراً على الحق وأبي جهل على الباطل، وقد يتعذر أحياناً معرفة الأشخاص ومعرفة الحق، فهنا ننظر إلى حاشية وأصدقاء اولئك الأشخاص، فرضاً شككنا في شخص معاوية ورأينا بطانته وحاشيته جماعة من المنافقين وأصحاب الدنيا كعمرو بن العاص وممن طردهم رسول اللَّه صلى الله عليه و آله ومن تبقى من أقطاب الجاهلية آنذاك يمكننا التعرف عليه.
وزبدة الكلام هناك عدّة طرق لمعرفة الحق والباطل ولابدّ من استفادة ما يناسب كل مورد من طريق.
[١] بحار الانوار ٦/ ١٧٩.