نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٣ - نظرة إلى الخطبة
الخطبة [١] المأة و إثنتا عشرة
وَمِنْ خُطْبِةٍ لَهُ عليه السلام
ذكر فيها ملك الموت وتوفيه النفس وعجز الخلق عن وصف اللَّه
نظرة إلى الخطبة
تفيد بعض القرائن أنّ هذه الخطبة جزء من خطبة مفصلة طويلة، وهى تهدف في الواقع إلى بيان هذه الحقيقة التي تكمن في عجز البشرية عن إدراك كنه الذات وصفات اللَّه سبحانه وتعالى، وذلك لأنّ الإنسان إن عجز عن معرفة ملك الموت وصفاته وطبيعة أعماله، فكيف يتوقع أن يقف على كنه الذات والصفات للخالق سبحانه كما هى عليه.
والذي يفهم من كتاب «تمام نهج البلاغة» أنّ هذه الخطبة هى جرء من الخطبة المعروفة بالأشباح والتي أوردها الإمام علي عليه السلام بشأن عجز الإنسان عن إدراك كنه الذات والصفات الإلهيّة، والحق إنّ عبارة هذه الخطبة تنسجم تماماً وعبارات خطبة الأشباح، فاذا ما وضعت الخطبتان مع بعضهما لتوصلنا إلى أنّ الخطبة التي بين أيدينا هى جزء من تلك الخطبة [٢].
[١] سند الخطبة: ورد في مصادر نهج البلاغة أنّه نقلها «علي بن محمد الليثي» صاحب كتاب «عيون الحكم والمواعظ» مع فارق قليل، وقال ابن ميثم البحراني حين شرحه لهذه الخطبة أنّها جزء من خطبة طويلة أوردها الإمام علي عليه السلام بشأن توحيد اللَّه سبحانه وتعالى وتنزيهه. ويفيد هذا الكلام أنّه نقل هذه الخطبة من مصدر آخر غير نهج البلاغة (مصادر نهج البلاغة ٢/ ٢٤٤).
[٢] كتاب «تمام نهج البلاغة»، ص ٦٥.